بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٥ - أقول يُلاحظ على ما أفاده أخيراً بأن اللعن ليس هو مجرّد البُعد عن ساحة الربّ بل البُعد المبنيّ على السخط والطرد، وقد وردت في بعض الروايات أن (لعنة الله شديدة)
ولكنه أعلى الله مقامه أجاب عن الإشكال من الجانب الثاني بأنه لم يثبت ورود اللعن من الله على فعل المكروه لضعف الرواية المذكورة، وإنما الوارد في الأخبار عن اللعن والبُعد عن الله كقوله: ((ملعون من أخّر الصلاة)) فإن هذا إخبار عن بُعده عن ساحة الله تعالى، والمكروهات قد يوجب ارتكابها البُعد منه سبحانه، وأما إنشاء الدعاء بلعن المؤمن فهو ظاهر في كون العمل محرماً [١] .
أقول: يُلاحظ على ما أفاده أخيراً بأن اللعن ليس هو مجرّد البُعد عن ساحة الربّ بل البُعد المبنيّ على السخط والطرد، وقد وردت في بعض الروايات أن (لعنة الله شديدة) [٢] ولا ينبغي الإشكال في اختصاص اللعن سواء أكان بلسان الإنشاء أم الإخبار بالمحرمات، ولو ثبت استعمال التعبير باللعن في بعض المكروهات فهو مبني على ضرب من التشديد.
ويلاحظ على ما أفاده أولاً بأن التمثيل وإن كان بمعنى التنكيل كما نصّ عليه غير واحد من اللغويين [٣] ـ والوجه في تسميته به كما قال ابن فارس هو أنه إذا نكّل به جعل ذلك مثالاً لكلّ من صنع ذلك الصنيع أو أراد صنعه [٤] ـ ولكن لا يُعتبر فيه أن يكون واقعاً على الغير [٥] ، بل قد ينكّل الشخص بنفسه ويعاقبها على ذنبٍ صدر منه، ليكون مثالاً للآخرين فيصدق أنه مثّل بنفسه.
ثم إن التمثيل وإن كان يُستعمل في الأصل بمعنى التنكيل، ولكن
[١] لاحظ مصباح الفقاهة ج١ ص٢٦٠.
[٢] الكافي ج٦ ص١٦٢.
[٣] جمهرة اللغة ج٢ ص٥٠، المحيط ج١٠ ص١٥١.
[٤] مقاييس اللغة ج٥ ص٢٩٦.
[٥] ويشهد لذلك أن اللغويين لم يفسّروا التمثيل بالتنكيل بالغير بل فسّروه بمطلق العقوبة والتنكيل (المحيط ج١٠ ص١٥١) وفسّروا التمثيل بالغير بالتنكيل به، لاحظ: جمهرة اللغة ج٢ ص٥٠، مقاييس اللغة ج٥ ص٢٩٦، الصحاح ج٥ ص١٨١٦، المحكم ج١٠ ص١٦٢.