بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٦٨ - ج ـ حديث الحجب
ج ـ حديث الحجب:
وهو ما رواه الكليني بإسناده المعتبر عن داود بن فرقد عن أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ما حَجَب الله عن العباد فهو موضوع عنهم)) [١] .
ورواه الصدوق أيضاً بإضافة كلمة (علمه) بعد لفظ الجلالة.
والكلام في هذا الحديث يقع من جانبين:
(الأول) : سنده، وقد اعتمده غير واحد من الأعلام، ولعلّه على أساس انصراف زكريا بن يحيى إلى أحد اثنين كلاهما موثق (زكريا بن يحيى التميمي) و (زكريا بن يحيى الواسطي) فإنهما مذكوران في الفهارس ولكلّ منهما كتاب، وأما بقيّة من يسمّون بزكريا بن يحيى ممّن يروون عن الصادق ٧ ـ كزكريا بن يحيى الكلابي وزكريا بن يحيى الحضرمي وزكريا بن يحيى الكندي وغيرهم من المذكورين في كتب الرجال [٢] ـ فهم ليسوا بمعروفين فينصرف عنهم اللفظ عند الإطلاق.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من تأمل، فإن زكريا بن يحيى التميمي الذي ذكره النجاشي ووثّقه [٣] يبدو أنه من الطبقة السادسة بقرينة الراوي عنه كتابه وهو إبراهيم بن سليمان بن عبيد الله الخزّاز النهمي الذي هو من الطبقة السابعة.
في حين أن أبا الحسن زكريا بن يحيى الواقع في السند المذكور يبدو أنه من الطبقة الخامسة بقرينة روايته عن الصادق ٧ وكون الراوي عنه داود بن فرقد الذي هو من الطبقة السادسة.
وأما (زكريا بن يحيى الواسطي) الذي ذكره النجاشي أيضاً قائلاً:
[١] الكافي ج١ ص١٦٤، التوحيد ص٤١٣.
[٢] لاحظ معجم رجال الحديث ج٧ ص٢٩٠ وما بعدها.
[٣] رجال النجاشي ص١٧٣.