بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٠ - والجواب عن هذا الوجه
الذرّي وثقله النوعي ونقطة انصهاره ونقطة غليانه وتكافئه وغير ذلك.
ومن المميّزات الرئيسة للحديد أنه يتغيّر لونه ويصدأ ويبدأ بالتآكل إذا تعرّض للأوكسجين، حيث إن اتحاد جزيئات الحديد بجزيئات الأوكسجين يؤدّي إلى ما يُسمّى بالصدأ أو أوكسيد الحديد، ولكن إذا أُضيف مقدار من الكْروم إلى الحديد فالخليط منهما لا يصدأ ولا يزول لمعانه وإن تعرّض للأوكسجين، وهذا تغيّر مهم في صفة الحديد ولا يحدث مثله عند اتباع الطرق الأخرى المانعة من تصدّأ الحديد التي تقوم على أساس طليه بالشمع أو بعض المعادن أو الأصباغ فإن الطلاء يشكّل طبقة عازلة تمنع من تعرّض الحديد للأوكسجين بخلاف الكروم الذي يختلط مع الحديد فيتفاعل معه فيمنعه من التصدّأ عند تعرّضه للأوكسجين.
وبالجملة: إن الحديد بعد خلطه بالكْروم يكون على صفة مغايرة لصفته التي يعرفها الناس عن الحديد فهو لا يُعدّ حديداً عندهم.
ونظير ذلك الذهب فإن الناس يعرفونه بلونه المعروف ومقاومته العالية للتآكل، فإذا فُرض أنه أُضيفت إليه مادّة كيميائيّة حوّل لونه إلى الأسود أو الأبيض وصار يتآكل بمرور الزمان لم يعدّه العُرف ذهباً بل عنصراً آخر مغايراً له.
والحاصل: إن إضافة معدن الكروم إلى الحديد لما كانت تغيّر بعض المميزات الأساسية للحديد في نظر العُرف فلا سبيل إلى عدّ الخليط به حديداً، ولا أقل من الشكّ في صدقه عليه، والمرجع عندئذ أصالة عدم التذكية في الحيوان المذبوح به، إذ لا مسرح لاستصحاب كونه حديداً بعد إضافة الكروم إليه، فإن المحقّق في محلّه من علم الأصول عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية ومنها المقام.
والجواب عن هذا الوجه:
(أولاً): بالمنع من زوال اسم الحديد عمّا يُطلق عليه بمجرد أن صار لا يصدأ ولا يتآكل ولا يتغيّر لونه بالتعرّض للأوكسجين، فإن زوال الاسم