بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٦ - والملاحظ أن هذه الطرق مترتّبة، بمعنى أنه إذا صحّ الأول منها فلا حاجة إلى سلوك أيٍّ من الآخرين، وكيف كان فلا بدّ تمهيداً للبحث عنها من بيان أمرٍ وهو
ففي هذين الموردين يلاحظ أن العرف يرى سعة المفهوم وشموله لغير الخالص من الشيء، فهو لا يطلق الحنطة على الحنطة الخالية من كلّ شائبة بل يطلقها حتى على الخليط بشيء قليل من التراب لا تنفكّ عنه غالباً.
وكذلك في موارد الاستهلاك يرى أن المُستهلَك قد زال وانعدم وليس الموجود إلا خصوص المُستهلَك فيه.
وأما في غير هذين الموردين فلا يرى العُرف توسعة في المفهوم كما في خلط السكّر بشيءٍ من الرمل ولو كان بنسبة ضئيلةٍ جداً فإنه ليس متعارفاً ولا مستهلكاً فلا يكون مغتفراً في مرحلة الامتثال.
(النحو الثاني): أن تكون نسبة المادة (ب) في الخليط ضئيلة كـ (١٠%) والمادة (أ) تشكّل القسم الأعظم منه.
وفي هذا النحو لا ينبغي الإشكال في أن الخليط لا يستحقّ اسم المادة (أ) إلا على نحو من العناية والمجاز من جهة التغليب، لأنه لا يمكن أن يكون فرداً حقيقيّاً للماهيّة من دون توسّع فيها، فتقسيم المادة إلى مادة خالصة ومادة مغشوشة إنما هو تقسيم لما يُستعمل فيه اسم المادة ولو مجازاً وليس تقسيماً حقيقيّاً ليدلّ على أن إطلاق المادة على الخليط إطلاق حقيقي، فهو نظير تقسيم الماء إلى مطلقٍ ومضاف، فكما أن المضاف ليس فرداً حقيقياً للماء كذلك المغشوش ليس مصداقاً حقيقياً للمادة.
ولذلك ذكر الفقهاء في باب التيمّم أنه لا يجوز التيمّم على التراب الممتزج بالرماد ونحوه معلّلين ذلك بخروج الممتزج عن اسم التراب حقيقة.
وكذلك ذكروا في باب زكاة الفطرة أنه لا يكفي إعطاء صاع من الحنطة المخلوطة بغيرها لأنه لا يصدق عليه أنه صاع من الحنطة دون عناية.
وكذلك الدم المعفو عنه في الصلاة فإنهم ذكروا أنه لا يُعفى عنه إذا كان مخلوطاً بغيره لعدم صدق الدم عليه حقيقة، إلى عشرات الموارد الأخرى التي حكموا فيها بعدم كفاية الممتزج بالغير وإن لم يُسلب عنه