بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٤٠
مرّ أنه من جهة التزامه بعدم جريان أصالة البراءة في الشبهات التحريمية [١] بعد منعه من شمول أخبار المسألة للحلق على حدّ شمولها للجزّ، ولكن المحقق في محلّه من علم الأصول أنه لا فرق بين الشبهات الوجوبية والتحريمية في جريان أصالة البراءة فلاحظ.
ب ـ وأما القول الثاني وهو الكراهة فليس له أيضاً وجه يُذكر، فإن الكراهة حكم شرعي لا تثبت من دون دليل عليها، وما دلّ على استحباب تخفيف الشارب والأخذ منه لا يقتضي ـ حتى بنحو الإشعار ـ كراهة حلقه واستئصاله كما هو واضح.
ج ـ وأما القول الثالث وهو الاستحباب فيمكن أن يُقال في تقريبه: إن العناوين الواردة في الروايات المعتبرة أربعة: إحفاء الشارب وأخذه أو الأخذ منه وقصّه وجزّه.
أما إحفاء الشارب المذكور في النبوي الشريف ـ فقد مرّ أنه يعني تخفيفه ولا ينطبق على حلقه أو استئصاله وإزالته بنحوٍ آخر، وكذلك الأخذ منه ـ المذكور في معتبرة سفيان بن السمط ـ فإنه يقتضي إبقاء جزءٍ منه، والظاهر أنه المراد أيضاً بأخذ الشارب المذكور في معتبرة الحسن بن الجهم لانصرافه إليه بعد أن لم يكن أخذه بتمامه متعارفاً بل لم يُنقل فعل ذلك إلاّ عن نادرٍ من الصحابة والتابعين، مضافاً إلى أنه إنما ذكر فيها في عِداد السُنن العشر في الرأس والبدن مع أن المذكور في عِدادها في بعض الروايات الأخرى (قصّ الشارب) [٢] ونحوه فلاحظ.
وأما قصّ الشارب ـ المذكور في صحيح علي بن جعفر ـ فربّما يُتوهم شموله للحلق ونحوه لأن القصّ أصله القطع [٣] فيصدق على قطع الشعر ملاصقاً لمنبته كما يحصل ذلك بالحلق وما يشبهه، ولكن المذكور في
[١] لاحظ الحدائق الناضرة ج١ ص٤٤.
[٢] الشرائع ص٨.
[٣] لسان العرب ج٧ ص٧٣.