بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦٩
وواضح أن المراد بـ (الحسن) في هذا السند هو الحسن البصري بقرينة الراوي عنه (قتادة) وهو قتادة بن دعامة أبرز أصحاب الحسن البصري، ولم يدرك الإمام الحسن المجتبى ٧ ، فإنه ولد سنة ٦١ هـ [١] ، أي بعد ما يزيد على عشر سنوات من شهادته ٧.
ومهما يكن فهذه الرواية بالإضافة إلى عدم اعتبارها سنداً معارضة من طرق الجمهور نفسها بما رواه ابن عساكر أيضاً بإسناده إلى أبي أمامة الباهلي قال: كان في قوم لوط عشر خصال يعرفون بها.. وستزيد هذه الأمة عليها بالسحق والنقش [٢] ، فإنه عدّ الخصال العشر ولم يذكر في عدادها (قص اللحية وطول الشارب) بل ذكر أموراً أخرى فتأمل.
الوجه الرابع: قوله ٧ : ((أما من عارضيه فلا بأس ((أن يأخذ)) وأما من مقدّمها فلا)) :
ورد هذا في حديث علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٨ أنه سأله عن الرجل هل له أن يأخذ من لحيته؟ فقال ٧ : ((أما من عارضيه فلا بأس، وأما من مقدّمها فلا)) [٣] .
ويظهر من ابن إدريس في مستطرفات السرائر ورود هذا الحديث بلفظه في جامع البيزنطي عن الرضا ٧ [٤] .
وينبغي البحث عن هذا الخبر من جانبين:
(الأول) : سنده.
عبّر غير واحد من الأعلام عن هذه الرواية بالمعتبرة، بل ذكر العلامة البلاغي قدس سره أنها عالية في الصحّة [٥] .
[١] لاحظ تهذيب التهذيب ج٨ ص٣٥٥.
[٢] تاريخ مدينة دمشق ج٥٠ ص٣٢١.
[٣] مسائل علي بن جعفر ص١٣٩، قرب الاسناد ص٢٩٦.
[٤] السرائر ج٣ ص٥٧٤.
[٥] الرسائل الأربعة عشرة ص١٥٣.