بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٩ - ٣ ـ حكم السؤال والفحص عن حال الفاعل
ولعلّ ذلك هو الوجه في الخبر المروي عن أمير المؤمنين ٧ أنه أتي وهو جالس في المسجد بالكوفة بقومٍ وجدوا وهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان فقال لهم أمير المؤمنين ٧ : ((أكلتم وأنتم مفطرون؟)) قالوا: نعم، قال: ((يهود أنتم؟)) قالوا: لا، قال: ((فنصارى؟)) قالوا: لا، قال: ((فعلى أيّ شيءٍ من هذه الأديان المخالفين للإسلام؟)) قالوا: بل مسلمون، قال: ((فعلى سفرٍ أنتم؟)) قالوا: لا، قال: فيكم علّة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم، لأن الله عزّ وجل يقول: ((بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)) ؟)) قالوا: بل أصبحنا ما بنا علّة... إلى آخر الخبر [١] .
ومهما يكن فالصحيح أنه لا مانع من السؤال عن وجه الفعل المشتبه الصادر من المؤمن ولا سيّما إذا كان لغرض رفع سوء الظن به.
ويمكن أن ينزّل على ذلك ما ورد في خبر محمد بن الفضيل المتقدّم، عن أبي الحسن موسى ٧ قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلك.. إلى آخر الخبر [٢] .
وخبر عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ((إني تزوّجت امرأة فسألت عنها فقيل فيها، فقال: ((وأنت لِم سألت أيضاً، ليس عليكم التفتيش)) [٣] .
فإن سكوت الإمام ٧ عن التعرّض لحرمة السؤال في مفروض الخبرين بل بيانه ٧ عدم وجوب السؤال في خبر عمر بن حنظلة يدلّ على عدم كونه حراماً في حدّ ذاته فتأمل.
هذا.. وقد تبيّن مما تقدّم أنه إذا شوهد مؤمن حليق اللحية واحتمل
[١] الوسائل ج٧ ص١٧٩ ح٣.
[٢] الوسائل ج٨ ص٦٠٩ ح٤.
[٣] الوسائل ج١٤ ص٢٢٧ ح١.