بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٠ - الملحق السادس
الملحق السادس
حول حجّية مراسيل الصدوق
كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمّي رضوان الله عليه من أهم جوامع الحديث عند الإمامية، ولكنه يشتمل على عددٍ كبير من المراسيل قيل إنّها تزيد على ثلث الأحاديث الموردة فيه [١] ، وقد ذهب جمع من الأصحاب إلى حجّيتها على قولين:
(الأول) : حجّيتها مطلقاً، وهذا ما يظهر من غير واحد، منهم الشيخ البهائي حيث قال بعد إيراد بعضها: إنه من مراسيل الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه)، وقد ذكر رحمه الله أن ما أورده فيه فهو حاكم بصحّته ومعتقدٌ به حجّة فيما بينه وبين الله تعالى فينبغي أن لا تقصر مراسيله عن مراسيل ابن أبي عمير وأن تُعامل معاملتها ولا تُطرح بمجرّد الإرسال [٢] .
(الثاني) : حجّية ما كان مسنداً منها إلى المعصوم بصيغة جزمية دون غيره، وهذا ما ذهب إليه السيد المحقّق الداماد قدس سره حيث علّق على كلام من استدل على حجّية المرسل مطلقاً بأنه لو لم يكن الوسيط الساقط عدلاً عند المرسل لما ساغ له إسناد الحديث إلى المعصوم.. علّق بقوله: (إنما يتمّ ذلك إذا كان الإرسال بالإسقاط رأساً والإسناد جزماً كما لو قال
[١] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج٥ ص٥٠٠.
[٢] الحبل المتين ص١٢ ـ ١١.