بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣١٣ - وأما الفقهاء فقد اختلفوا أيضاً في المقصود بهما فمن فقهاء الجمهور
الطحاوي بشأن قوله ٦ : ((جزّوا الشوارب)) يحتمل أن يكون جزّاً معه الإحفاء ويحتمل أن يكون ما دون ذلك [١] ، وعلى ذلك فلا شاهد فيما ذكر على صحة الجزّ بالجيم في كلام الأصمعي، مع أنه لو كان الجزّ مساوقاً للحلق في المعنى، فإن العبارة المذكورة لا تفي بإفادة ما ذُكر من كون الإحفاء هو أخذ الشارب قريباً من أصوله كما لا يخفى.
والظاهر أن في تلك العبارة نقصاً والصحيح ما حكاه ابن حجر عن أبي عبيد الهروي من قوله في الإحفاء: معناه: ألزقوا الجزّ بالبشرة [٢] ، ويوجد نظيره في كلام الطريحي حيث قال: ((إحفوا الشوارب)) أي بالغوا في جزّها حتى يلزق الجزّ بالشفة [٣] .
هذا ما ورد في كلمات اللغويين في تفسير الحفو والإحفاء.
وأما الفقهاء فقد اختلفوا أيضاً في المقصود بهما فمن فقهاء الجمهور:
قال السيوطي: (منهم من فسّره بالاستئصال، ومنهم من فسّره بإزالة ما طال على الشفتين) [٤] .
وقال الجصاص الحنفي: (الإحفاء يقتضي ظهور الجلد بإزالة الشعر كما يُقال رجل حاف إذا لم يكن في رجله شيء) [٥] .
وقال المناوي المالكي: ((إحفوا الشوارب، من الإحفاء وأصله
____________
(١) شرح معاني الآثار ج٤ ص٢٤٠.
(٢) فتح الباري ج١٠ ص٢٩٣.
(٣) مجمع البحرين ج١ ص١٠٤.
(٤) تنوير الحوالك ص٦٨٢.
(٥) أحكام القرآن ج١ ص٨٤.