بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٩ - ١ ـ المنع
وكيف كان فالاتجاه السائد عند الفقهاء في التعامل مع نصوص المسألة هو تفسير لفظ (الحديد) أو (الحديدة) المذكورين فيها بالمعدن المعروف، ثم حمل المطلق منها على المقيّد مما ينتج عدم جواز الذبح بالآلة التي لا تكون من جنس الحديد إلا في حال الاضطرار، مع بعض الخلاف عندهم فيما يتعلّق بجواز الذبح بالسنّ والظفر حتى في حال الضرورة.
وقبل شرح ما يبتني عليه هذا الاتجاه في كيفيّة التعامل مع الروايات لا بدّ من وقفة قصيرة مع معنى لفظيْ (الحديد) و (الحديدة) في اللغة والاستعمال.
معنى الحديد والحديدة:
الحديد والحديدة مشتقّان من (ح د د)، وقد ذُكر لهذه المادة عدّة معانٍ أرجعها ابن فارس في المقاييس [١] إلى معنيين:
١ ـ المنع:
وقد نصّ عليه كثير من اللغويين، قال الخليل: حددته عن كذا: منعته، وقال ابن دُريد: أصل الحدّ المنع، يقال: هذا أمر حُدد أي ممتنع، وقال الأزهري: سُمّيت الحدود حدوداً لأنها تحدّ أي تمنع من إتيان ما جُعلت عقوبات فيها، وحداد المرأة على زوجها مأخوذٌ من المنع لأنها قد مُنعت من الزينة، وقال ابن عباد: الحدّ: الحاجز بين الشيئين، وسمّي الحديد حديداً لامتناعه وصلابته وشدّته، وقال الجوهري: الحدّ: المنع، والمحادّة: المخالفة ومنع ما يجب عليك، والحديد معروف لأنه منيع والحديدة أخصّ منه، وقال ابن سيده: قال أبو العباس: الحديد جنس لا يُثنّى ولا يُجمع، وقال ابن الأعرابي: الحديد واحدته حديدة كالشعير
[١] مقاييس اللغة ج٢ ص٣.