بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٧ - والملاحظ أن هذه الطرق مترتّبة، بمعنى أنه إذا صحّ الأول منها فلا حاجة إلى سلوك أيٍّ من الآخرين، وكيف كان فلا بدّ تمهيداً للبحث عنها من بيان أمرٍ وهو
العنوان على نحوٍ من العناية والمجاز.
وبالجملة: إن ما كان خليطاً من مادتين ولو بنسبة ٩٠% من إحداهما و ١٠% من الأخرى لا يمكن أن يُعدّ مجموعه مصداقاً حقيقيّاً للمادة الأولى، وإطلاق اسمها عليه لا يعدو كونه مجازاً، وليس التقييد بالمغشوش للتخصيص بل قرينة على المجازية، كما أن التوصيف بالخلوص ليس للاحتراز بل للتوضيح فإن ما لا يكون خالصاً لا يستحقّ اسم المادة حقيقة حتى يحتاج إلى الاحتراز عنه.
نعم إذا وجدت قرينة على إرادة الأعم من المغشوش من لفظ المادة توسّعاً في مفهومها يؤخذ بمقتضى القرينة، وهي تتوفّر في موردين:
١ ـ أن لا يوجد الخالص من تلك المادة إلا نادراً أو قليلاً.
٢ ـ أن لا يصلح الخالص منها للاستعمال المنظور للمتكلّم.
وأما في سائر الموارد الخالية عن القرينة على ذلك فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لإدراج المغشوش تحت اسم المادة والاكتفاء به فيما أُخذ في موضوع الحكم أو في متعلّقه.
نعم إذا كانت أجزاء المادتين متمايزة في الخليط أو يمكن تمييزها بأن لم تكن متمازجة بحيث يُعدُّ الخليط شيئاً واحداً، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق في الاكتفاء بالخالص من كلٍّ منهما ما لم توجد قرينة على اعتبار عدم الخلط، وعلى ذلك يُنزّل ما ذكره بعض الفقهاء من أنه يكفي في مقدار الصاع في زكاة الفطرة إعطاء الممتزج بغيره إذا كان الخالص يبلغ صاعاً، ولكن هذا غير ما نحن فيه.
(النحو الثالث): أن تكون نسبة المادة (ب) في الخليط عالية كـ (٤٠%) وفي هذا النحو لا إشكال في عدم صدق اسم المادة (أ) على المجموع ولو على سبيل العناية والمجاز وربما يكون له اسم آخر كما في مزج الخلّ بالسكّر المسمّى بالسكنجبين.