بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣٩ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
موسى بن عمر المذكور في الطريق الثاني فإنه فيما يبدو هو موسى بن عمر بن يزيد الصيقل ولم يوثّق في كتب الرجال.
وأما الدلالة فلأنّ السّحت ـ كما ذكر ابن منظور ـ يرد في الكلام على المكروه مرّة وعلى الحرام أُخرى ويستدلّ عليه بالقرائن [١] ، وقد ورد بالمعنى الأول في موارد كثيرة من رواياتنا فلا يمكن حمله على المعنى الثاني وهو الحرمة إلا بقرينة وهي مفقودة في المقام.
(أقول): المناقشة السنديّة في محلّها ـ إلا مع حصول الوثوق بصدور الرواية لتعدّد الطريق ـ وأما المناقشة الدِّلالية فيمكن الجواب عنها بأن الذي نصّ عليه أعلام اللغويين كالخليل وابن دريد والأزهري وابن عباد وابن فارس والجوهري وابن سيده والزمخشري [٢] هو كون السحت بمعنى الحرام، وأما ما أورده ابن منظور ويوجد نظيره في تاج العروس فمصدره كلام ابن الأثير في النهاية [٣] والظاهر أنه لاحظ فيه موارد استعمال الكلمة في الروايات ومن المعلوم أنه لا عِبرة بها.
ويُضاف إلى ذلك أن ظاهر الرواية بقرينة سائر المذكورات فيها غير ثمن الميتة أنها بصدد بيان مصاديق السحت المحرّم لا الأعمّ منه ومن المكروه، بل لا يُستبعد أن تكون واردة في تفسير كلمة السحت المذكورة في عدد من الآيات القرآنية الكريمة الظاهرة في حُرمة أكل السحت كقوله: ((سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)) وقوله: ((وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ)) وقوله: ((لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ)) فإن صياغة التعبير الوارد في الرواية أي قوله:
[١] لسان العرب ج٢ ص٤٢.
[٢] ترتيب العين ج٢ ص٧٩٣ والجمهرة ج٢ ص٤ وتهذيب اللغة ج٤ ص٢٨٤ والمحيط ج٢ ص٤٧٨ والمقاييس ج٣ ص١٤٣ والمحكم ج٣ ص١٢٨ والصحاح ج١ ص٢٥٢ والفائق ج٢ ص١٥٨.
[٣] لسان العرب ج٢ ص٤٢ وتاج العروس ج١ ص٥٥١ والنهاية ج٢ ص٣٤٥.