بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦٦ - (الجهة الثانية) دلالتها
فالنتيجة: إن هذه الرواية لا تخلو من اضطراب في المتن، مضافاً إلى عدم ثبوتها بنحو يمكن الاعتماد عليها.
(الجهة الثانية): دلالتها.
ويمكن المناقشة فيها من عدّة جوانب:
(الأول) : إنه لا يُستفاد منها حرمة حلق اللحية وفتل الشوارب سواء أكان قوله: (أقوام حلقوا...) ناظراً إلى بعض الأمم السابقة الممسوخة أم إلى أتباع بني مروان الأمويين.
أما على الأول فلأنها إنما تدلّ على أن أقواماً كانت صفتهم كذا وكذا قد تعرّضوا للمسخ الذي هو عقوبة دنيوية كان الله تعالى يوقعها على بعض الأمم السابقة جزاءً على ما يرتكبون من عظائم المحرمات، ولا يلزم بالضرورة أن يكون ذلك المحرّم هو حلق اللحى وفتل الشوارب، بل يُستبعد أن يكون ذلك، لأنه عقوبة شديدة لا يلائم حرمة الحلق والفتل لو كانا محرّمين حقّاً.
فالأقرب أن يكون قوله ٧ : ((حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب)) قد أُخذ عنواناً مشيراً إلى تلكم الأقوام الذين استحقّوا المسخ بسبب ارتكابهم لبعض المحرمات العظيمة الأخرى.
وأما على الثاني فلأن أقصى ما تدلّ عليه هو كون حلق اللحى وفتل الشوارب من الأفعال المذمومة التي يقوم بها المروانيون، وأما كونهما من المحرمات التي يستحقّ فاعلها عليها العقاب فلا يُستفاد منها بوجه.
ولكن هذه المناقشة غير واضحة ولا سيّما على الوجه الأول، فإن ظاهر قوله: ((فمسخوا)) كون الفاء فيه للسببية، كما في قوله تعالى: ((فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ)) ومقتضاها أن عقوبة تلك الأقوام بالمسخ كانت بسبب قيامهم بحلق اللحى وفتل الشوارب لا على محرّمٍ آخر.
نعم يبقى استغراب أن يكون الحلق والفتل موجبين لمثل هذه العقوبة
[١] مرآة العقول ج١ ص٢٥٤.
[٢] الرسائل الأربعة عشرة ص١٥١.
[٣] لاحظ ص٣٧٥.