بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٠٥ - (مذهب الإماميّة)
(مذهب الإماميّة)
ذهبت الإمامية ـ تبعاً لأئمّة أهل البيت : ـ إلى عدم مشروعية التكفير في الصلاة، ولكنّهم بين قائلٍ بحرمته ذاتاً [١] وكونه مبطلاً للصلاة، وقائلٍ بكونه مكروهاً غير موجب لبطلانها.
ونُسب الأول إلى الأكثر ومنهم الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وابن حمزة وابن إدريس والشهيدان وكاشف الرموز.
ونُسب الثاني إلى ابن الجُنيد وأبي الصلاح الحلبي والمحقّق الحليّ في المعتبر.
واختاره المحدّث الكاشاني، ومال إليه المحقّق الأردبيلي وصاحب الحدائق؛ واستجوده المحقّق السبزواري صاحب الكفاية [٢] .
هذا ما وسعني الاطلاع عليه من أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء في استحباب التكفير في الصلاة وعدمه، وقد اتضح من خلاله أنه لم يكن هناك اتفاق في أيّ عصرٍ من العصور على استحباب التكفير وسنيّته، بل كانت المسألة موضع اختلاف بين المسلمين في مختلف العهود.
فدعوى إجماع الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم من أهل القرون الأُولى على استحباب التكفير ـ كما صدرت من بعضهم ـ غير مسموعة، لتضافر الشواهد والقرائن على خلافها.
[١] المحرّم ذاتاً هو ما حرّمه الله تعالى بعنوانه كشرب الخمر والكذب، والمحرّم تشريعاً هو الفعل الذي يؤتى به بعنوان كونه مطلوباً شرعاً مع العلم بعدم كونه كذلك.
[٢] مفتاح الكرامة ج٣ ص١٢.