بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٤٩ - و (الجواب عنه)
اتساع الرجوع إليها جرياً على المنهج العقلائي في الرجوع إلى آراء أهل الخبرة بلا فرق بين الحي منهم والميت فلا بدّ للشارع المقدّس العالم بما سيقع أن يتخذ الإجراءات الكفيلة ببلوغ الردع عن ذلك إلى أسماع الأجيال القادمة تحفّظاً على ملاكات أحكامه، وحيث أنه لم يبلغ إلى أسماعنا كشف ذلك عن موافقته على ما هو المناط في بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم وهو كاشفيّته النوعيّة عن الواقع بلا فرق بين كون العالم حياً أو ميتاً.
و (الجواب عنه):
أولاً: بالنقض بالسير العقلائية المستحدثة، كما في مجال الحقوق الفكرية كحقّ الاختراع والتأليف والطبع ونحوها، فإنه لو تمّ البيان المتقدّم لجرى نظيره فيها أيضاً، فيقال أن الشارع المقدس لمّا كان يعلم بأنه سيتجدد للعقلاء سيرٌ لها مساس بالأحكام الشرعية فإن كان فيها ما لا يرتضيه للزمه اتخاذ الإجراء الكفيل ببلوغ الردع عنها إلى المعاصرين لتلك السير وحيث لم يبلغهم ذلك كشف عن موافقته عليها.
وعلى ذلك يسقط ما اعتبره الأصوليون في حجّية السيرة العقلائية من كونها معاصرة للمعصومين : ، على أساس أنها لو لم تكن كذلك لما أمكن استكشاف إمضائها بعدم الردع، بل تصبح كلّ سيرة عقلائية قديمة أو مستحدثة حجة ما لم يثبت الردع عنها.
بل لو صحّ ما ذُكر من الكلام لاقتضى تصدّي الشارع المقدس لإبلاغ الأجيال المتأخّرة من الأُمة بأحكام المسائل المستحدثة لهم وهي كثيرة تحفّظاً على الملاكات الكامنة في متعلّقاتها.
وثانياً: بالحلّ، وهو أن الملاكات الكامنة في متعلّقات الأحكام الشرعية على درجات متفاوتة من الأهمية ويختلف بحسب ذلك درجة ما تستدعيه من الاهتمام بتبليغها إلى المكلّفين.