بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٠٩ - المذهب الشافعي
وكذلك الشارب وهو مُثلة وبدعة، ويؤدّب مَن حلق لحيته أو شاربه، إلاّ أن يريد الإحرام بالحج وخشي طول شاربه [١] .
وقال شمس الدين الدسوقي المالكي (ت١٢٣٠): يحرم على الرجل حلق لحيته أو شاربه ويؤدّب فاعل ذلك [٢] .
المذهب الشافعي:
لم أجد حكم حلق اللحية في كتاب الأُم للشافعي، نعم أورد في أحكام الوضوء الحديث النبوي: ((احفوا الشوارب وأعفوا اللحى)) من دون الإشارة إلى أنه محمول على الندب أو أنه يأخذ بما هو ظاهره من الوجوب [٣] .
ولكن نقل ابن الرفعة (ت٧١٠) أن الشافعي نصّ في الأُم على التحريم [٤] ، ولعلّ منشأ هذا هو اختلاف نسخ كتاب الأُم، كما لوحظ مثله في بعض الموارد الأُخرى أيضاً [٥] .
ومهما يكن فقد نصّ على تحريم حلق اللحية عدد من فقهاء الشافعية منهم القفال الشاشي (ت حدود ٤٠٠) والحليمي (ت٤٠٣) وابن الرفعة (ت٧١٠) والأذرعي (ت٧٨٣) والزركشي (ت٧٩٤) والكركي
(ت٨٥٣) والمليباري (ت٩٨٧) [٦] .
[١] مواهب الجليل ج١ ص٣١٣.
[٢] حاشية الدسوقي ج١ ص٩٠.
يجدر الإشارة إلى أن بعض الشافعية نسبوا إلى القاضي عياض المالكي (ت٥٤٤) كراهة حلق اللحية وقصّها وتحذيفها، وأول من نسب إليه ذلك هو النووي في شرح صحيح مسلم ج٣ ص١٥١ وتبعه الحافظ العراقي في طرح التثريب ج١ ص٨٣ وابن حجر في فتح الباري ج١٠ ص٢٩٦ ولكن لم أجد هذه النسبة في مصادر المالكية فلاحظ.
[٣] الأُم ج١ ص٣٦.
[٤] لاحظ إعانة الطالبين ج٢ ص٣٤٠.
[٥] لاحظ حول التكفير في الصلاة ص٣٥ الهامش.
[٦] لاحظ إعانة الطالبين ج٢ ص٣٤٠، وفيض القدير ج١ ص١٩٨ وفتح المعين ج٢ ص٣٨٦.