بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤٦ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا؟ فكتب: اجعل ثوباً للصلاة)) وكتبت إليه: جعلت فداك وقوائم السيوف التي تُسمّى السفن نتخذها من جلود السمك فهل يجوز لي العمل بها ولسنا نأكل لحومها؟ فكتب: ((لا بأس)) [١] .
ومبنى الاستدلال بها أن الإمام ٧ قرّر السائلين على ما كانوا عليه من شراء جلود الميتة وبيعها وإنما أمرهم بتخصيص ثوب للصلاة، وبضميمة عدم القول بالفصل بين مورد الرواية وغيره يتم المطلوب وهو جواز بيع الميتة مطلقاً.
(أقول) : يمكن الخدش فيها سنداً ودلالة:
أما السند فلأنه لم تثبت وثاقة أبي القاسم الصيقل ولا ولده، فإن قيل: إن قوله: (قال: كتبوا) ظاهر في أن محمد بن عيسى هو المخبر لا الصيقل وولده فلا يضرّ عدم ثبوت وثاقتهم باعتبار المكاتبة، كان الجواب عن ذلك بأن الظهور المذكور لا يُقاوم ظهور العنعنة في كون محمد بن عيسى راوياً للمكاتبة عن الصيقل وولده لا أنه شاهدها بنفسه ولاسيّما أن ذيل المكاتبة مروي في الكافي [٢] عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى بن عُبيد عن أبي القاسم الصيقل، ومن المستبعد جدّاً اطّلاع محمد بن عيسى على المكاتبة واختلافه في النقل عنها بأن رواها للصفّار بلا واسطة ولأحمد بن محمد بواسطة كاتبها فتأمل.
وأما الدلالة فلأنه ليس في جواب الإمام ٧ ما يدلّ على تقريره السائلين في اشتغالهم بشراء جلود الميتة وتصنيعها وبيعها لأنهم سألوا عن حكم ذلك بالإضافة إلى السؤال عن حكم الصلاة في الثياب التي يلمسونها بأيديهم أثناء عملهم فاكتفى الإمام ٧ بالجواب عن السؤال الأخير وأهمل
[١] الوسائل ج١٢ ص١٢٥ ح٤.
[٢] الكافي ج٥ ص٢٢٧.