بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٢ - هل تصلح أصالة عدم الاشتراط لنفي اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد؟
هل تصلح أصالة عدم الاشتراط لنفي اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد؟
ومرجع هذا الأصل إما إلى الاستصحاب أو إلى أصالة البراءة:
أ ـ أما الاستصحاب فتقريبه أن يقال: إن شرطية كون الآلة من جنس الحديد في تذكية الحيوان بالذبح من الأُمور المسبوقة بالعدم، فلا مانع من استصحاب عدمها مع الشكّ في حدوثها.
والجواب عنه: إن مرجع الشكّ في اعتبار كون آلة الذبح من جنس الحديد إلى الشكّ في أن الحكم بالتذكية هل رُتّب شرعاً على الذبح المقيّد بكونه بالحديد أو على الذبح المطلق من هذه الجهة، وكلّ من الإطلاق والتقييد أمر حادثٌ مسبوق بالعدم، فاستصحاب عدم لحاظ الذبح مقيّداً مُعارض باستصحاب عدم لحاظه مطلقاً، فإن التقابل بين الإطلاق والتقييد إما من قبيل العدم والملكة أو من قبيل التضاد وعلى كلا التقديرين فكلّ منهما مجرى للأصل العدمي.
هذا بناءً على كون التذكية اعتباراً قانونياً، عقلائياً أو مستحدثاً من قبل الشرع المقدّس، وأما بناءً على عدم ثبوت ذلك فمرجع الشكّ في اشتراط كون آلة الذبح من الحديد إلى الشكّ في وجود حكم إلزامي بالاجتناب عن المذبوح بغير الحديد، ومرجع ذلك ـ كما ذكر نظيره السيد الأستاذ قدّس سره في بعض الموارد [١] ـ إلى التردّد بين التوسعة والتضييق ولا مانع في مثله من جريان الاستصحاب العدمي بالنسبة إلى التضييق لأن الذي يحتاج إلى الجعل إنما هو الإلزام والتضييق دون الإباحة والترخيص فإنهما ثابتان في غير ما نهى الله عنه بالعقل والآيات والنصوص، فإن البشر مطلق العنان في تصرّفاته فيفعل ما يريد ويترك ما يشاء غير ما أمر الله به أو نهى عنه ومن هنا متى شُكّ في جعل التضييق كان له التمسّك بالأصل لنفيه.
[١] مباني العروة الوثقى ج٢ ص٧٦.