بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨١ - هل يوجد أصل لفظي ينفي اشتراط كون آلة الذبح من الحديد؟
هذا فيما يتعلّق بالوجه الأول من وجهيْ التمسّك بالإطلاق لنفي اعتبار كون آلة الذباحة من جنس الحديد.
(الوجه الثاني) : ما دلّ على حليّة المذبوح، فإنه قد يُتمسّك بإطلاقه لنفي شرطية كون الآلة من معدن الحديد، فإن الذبح إنما هو بمعنى الشقّ والقطع وهو يحصل بمطلق الآلة التي لها حدّ يفري ولا خصوصيّة للحديد في ذلك، فاحتمال اعتباره منفي بإطلاق هذا الدليل.
ومما دلّ على حليّة المذبوح:
أ ـ قوله في موثقة يونس بن يعقوب في عدم جواز نحر البقرة: (لا تأكل إلا ما ذُبح) [١] .
ب ـ قوله في صحيحة أبان بن تغلب: ((إذا شككت في حياة شاةٍ فرأيتها تطرف عينها أو تحرّك أُذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك حلال)) [٢] .
ج ـ قوله في صحيحة زرارة: ((إذا ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت الذبح فكُل)) [٣] . ولكن لا يخفى أن الأدلّة المذكورة ليست في مقام بيان حليّة لحم الحيوان بالذبح ليتمسّك بإطلاقها من هذه الجهة. بل هي في مقام البيان من جهات أُخرى كعدم الاجتزاء بالنحر في تذكية البقر، وكفاية طرف العين وما بحكمه عند الشكّ في حياة الحيوان، وأن أي فعل يزهق الروح إذا وقع بعد إتمام الذبح لا يضرّ بالتذكية وإن احتُمل استناد زهاق الروح إليه، وعلى ذلك فليس لها إطلاق من الجهة المبحوث عنها ليتمسّك به في نفي اعتبار أن تكون آلة الذبح من الحديد.
[١] الوسائل ج١٦ ص٢٥٧ ح٢.
[٢] الوسائل ج١٦ ص٢٦٣ ح٥.
[٣] الوسائل ج١٦ ص٢٦٥ ح١.