بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٦ - ٢ ـ إن ما ذُكر في الأمر الأول من أن الخبر المروي بطريق الثقات
بحجّية خبر الثقة تأسيساً في الشرع الحنيف بدلالة النصوص عليها كما قال به بعضٌ فلا يتمّ الإلحاق المذكور كما هو واضح.
٣ ـ إذا صحّ ما ادعي من بناء العقلاء على اعتبار الخبر حسّياً إذا كان وارداً في الحسّيات ما لم يثبت خلافه فإنما يصحّ ذلك فيما إذا احتمل كونه بلا واسطة، وأما الخبر مع الواسطة المحتمل انتهاؤه إلى الحسّ بنقل ثقة عن ثقة فلا تصحّ دعوى بناء العقلاء فيه على ذلك.
والوجه فيه: إنه بناءً على حجّية خبر الثقة ببناء العقلاء فالحجّة عندهم أمران: خبر الثقة والخبر الموثوق به، وبالأحرى الوثوق الحاصل بصحّة الخبر من خلال القرائن والمناسبات، وحيث أنه ليس بناء الناس في إخباراتهم عن الوقائع التي لا تكون محسوسة لهم الاعتماد على خصوص خبر الثقة بل في كثير من الأحيان يعتمدون على الخبر الموثوق به وإن لم يثبت وثاقة راويه فلا وجه لحمل الخبر على كونه عن طريق الثقات ليكون ملحقاً بالخبر الحسّي.
هذا مضافاً إلى أن وثاقة الوسائط لا تكون في الغالب واضحة تماماً وموضعاً للاتفاق، فكم من رجلٍ ثقةٍ عند كثيرين قد طعن فيه جمعٌ قليل، ودعوى بناء العقلاء في الخبر المروي مرسلاً بطريق الرواة الثقات على كون جميع رواته من الثقات المعروفين بالوثاقة بحيث لا يكون مجال لأحدٍ للطعن فيهم حتى فيما شُكّ في كونهم من هذا القبيل دعوى باطلة لا شاهد عليها في بناء العقلاء أصلاً.
٤ ـ إنه لو سُلّم أن بناء العقلاء على معاملة مثل هذا الخبر معاملة