بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٢٩ - ٣ ـ قوله
يكن في الرواية دلالة على مبغوضيّته شرعاً، فتدبّر.
٣ ـ قوله ٦ : ((من لم يأخذ ((من)) شاربه فليس منّا)) :
وقد ورد في مصادر الفريقين:
رواه أبو نصر الحسن بن فضل الطبرسي عن النبي ٦ مرسلاً [١] .
ورواه الترمذي بإسناده عن زيد بن أرقم عن النبي ٦ قائلاً: هذا حديث حسن صحيح [٢] .
قال السيوطي: وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والنسائي أيضاً [٣] .
وهو واضح الدلالة على وجوب قصّ ما طال من الشارب.
قال المناوي: (((من لم يأخذ من شاربه ـ أي ما طال حتى يتبيّن الشفة بياناً ظاهراً ـ فليس منّا)) أي ليس على طريقتنا الإسلامية، وأخذ بظاهره جمع فأوجبوا قصّه والجمهور على الندب) [٤] .
وقال السندي: (قوله: ((من لم يأخذ شاربه ـ أي حين احتاج إلى الأخذ بأن طال ـ فليس منّا)) ، تهديد شديد وتغليظ في حقّ التارك، وتأويله بأنه ليس من أهل سنّتنا مشهور) [٥] .
أقول: ولكن التأويل بحاجة إلى القرينة وسيأتي الكلام فيها.
ثم أنه مما يمكن أن يُستدل به على لزوم قصّ الشارب ما أثبته المحدّث النوري عن السيوطي عن ابن عساكر عن الحسن بن علي ٧ عن
[١] مكارم الأخلاق ص٧٣.
[٢] سنن الترمذي ج٤ ص١٨٥.
[٣] الدر المنثور ج١ ص٢٧٦.
[٤] فيض القدير ج٦ ص٢٨٨.
[٥] حاشية السندي على النسائي ج٨ ص١٣٠.