بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٨
ومحمد بن الحسن الشيباني [١] ، وأضاف إليهم ابن القيّم زفر [٢] ، وحكى ابن حجر عن الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يحفي شاربه إحفاءً شديداً وينصّ على أنه أولى من القصّ [٣] .
وحكى عن الطبري اختياره سنّية الحلق كالقص [٤] ، ونسب المناوي سنّية الحلق إلى الحنفية والحنابلة [٥] .
وأما من فقهاء الإمامية فلم أجد قائلاً باستحباب الحلق، إلاّ ما يظهر من العلامة المجلسي الأول حيث قال ما لفظه: (وهل يجوز حلقها ـ أي الشوارب ـ؟ الظاهر الجواز للأوامر المطلقة الشاملة له، وإن كان الأحوط العدم لأنه لم ينقل من النبي والأئمة صلى الله عليهم حلقها ولا الرخصة في حلقها) [٦] ، فإن مقتضى استظهار شمول الأوامر الواردة في الروايات للحلق هو كونه مستحبًّا على حدّ استحباب القصّ والجزّ فتدبر.
(الرابع) : الجواز من دون استحباب ولا كراهة، ولم أعثر على قائل به صريحاً، ولكنه مقتضى الالتزام بعدم شمول الأوامر الواردة في الأخذ من الشارب للحلق وما بحكمه، مع نفي احتمال حرمته بأصالة البراءة عنها.
والظاهر أن الصحيح من هذه الأقوال هو هذا القول الأخير:
أ ـ أما القول الأول وهو التحريم فلا دليل عليه في شيء من الأخبار، والاستدلال له بأن الحلق بدعة كما قاله مالك وغيره ضعيف جداً، فإن البدعة كما عرّفها السيد الشريف المرتضى قدس سره هي (الزيادة
[١] شرح معاني الآثار ج٤ ص٢٣١.
[٢] نيل الأوطار ج١ ص١٣٧.
[٣] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٣.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] فيض القدير ج١ ص٢٥٦.
[٦] روضة المتقين ج١ ص٣٣٢.