بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٠٧ - أحاديث التكفير
بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي ٦ ، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع، فيُحمل على من صدر عنه الشرع، ومثله قول عائشة: ((كُنّا نؤمر بقضاء الصوم)) فإنه محمول على أن الآمر بذلك هو النبي ٦ [١] .
ويُلاحظ على هذا الجواب أن من له الأمر والنهي لا ينحصر في اعتقاد أهل السُنّة في النبي الأعظم ٦ ، بل يشمل الخلفاء والولاة، فلا يتعيّن أن يكون النبي ٦ هو المعني في قوله: (يؤمرون).
قال القاري الحنفي في شرح موطأ محمد بن الحسن: قوله: ((يؤمرون)) يعني يأمرهم الخلفاء الأربعة أو الأُمراء.
ويشهد لما ذُكر ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناده عن حنظلة السدوسي قال: سمعت أُنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ثم يُدقّ بين حجرين ثم يُضرب به، فقلت: في زمن من كان هذا؟ قال: في زمن عمر بن الخطاب [٢] .
فيُلاحظ أن أنساً ـ وهو الصحابي المعروف ـ استخدم كلمة ((يؤمر)) وعنى الخليفة الثاني لا النبي ٦ ، فدعوى أن لفظة ((يؤمرون)) في حديث سهل بن سعد منصرفة إلى خصوص النبي ٦ غير واردة، وأما قول عائشة: ((كُنّا نؤمر بقضاء الصوم)) فقد ورد في حديث معاذة، وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة يتضمّن بعضها التصريح بأن الآمر كان هو النبي ٦ ، فقد روى أحمد في مسنده بإسناده عن معاذة قالت: سألت عائشة فقالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحروريّة أنت؟ قلت: لست بحروريّة ولكن أسأل، قالت: قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ٦ فنؤمر ولا نؤمر فيأمر بقضاء الصوم ولا يأمر بقضاء الصلاة [٣] .
[١] شرح الموطأ للزرقاني ج٢ ص٥٠.
[٢] المصنّف ج١٠ ص٥٠.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج٦ ص٢٣١.