بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٠٩ - أحاديث التكفير
فإذا كبّر أرسلهما ثم سكت، وربما رأيته يضع يمينه على يساره، فإذا فرغ من فاتحة الكتاب سكت..)) .
حيث يستفاد من كلمة (ربما) التي هي لغة لإفادة التقليل أنه لم يكن من دأب النبي ٦ وضع يده اليُمنى على اليُسرى وإنما كان يفعل ذلك في بعض الأحيان، ولعلّه بسبب الإعياء أو نحوه كما حُكي عن علي ٧ وقد تقدّم.
ومما يؤكّد عدم استمرار النبي ٦ في وضع يمينه على شماله في الصلاة حديثا غطيف بن الحارث وشداد بن شرحبيل الآتيان ففي الأول: ((مهما رأيت شيئاً فنسيته فإني لم أنس أني رأيت رسول الله ٦ واضعاً...)) وفي الثاني: ((قال ما نسيت فلم أنس أني رأيت رسول الله قائماً...)) ، فإن تضمّنهما التأكيد على صدور ذلك منه ٦ دليل واضح على عدم استمراره عليه، وإلاّ لما احتاج الراوي إلى التأكيد عليه، فإن ما يتكرّر فعله فيما لا يقل عن خمس مرّات يومياً لا حاجة إلى التأكيد على وقوعه بمثل ما ذُكر.
(القسم الثاني) : ما ليس له ظهور في الدوام والاستمرار:
ومنه حديث غطيف بن الحارث أو الحارث بن غطيف قال: ((مهما رأيت شيئاً فنسيته فإني لم أنس أني رأيت رسول الله ٦ واضعاً يده اليُمنى على اليُسرى في الصلاة)) [١] .
ونحوه حديث شداد بن شرحبيل: ((قال: ما نسيت فلم أنس أني رأيت رسول الله ٦ قائماً يده اليُمنى على يده اليُسرى قابضاً عليها يعني في الصلاة)) [٢] .
وكلا الحديثين لا يسلم من المناقشة السنديّة:
أما الأوّل فلأنهم اختلفوا في أن غطيف بن الحارث هل كانت له
[١] مجمع الزوائد ج٢ ص١٠٥.
[٢] مجمع الزوائد ج٢ ص١٠٥.