بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٠٨ - أحاديث التكفير
فالنتيجة: إن حديث سهل بن سعد لا يصلح دليلاً على استحباب التكفير وسنّيته.
(الطائفة الثانية) : ما تضمّن حكاية فعل النبي ٦ من أنه كان يضع يمينه على شماله في الصلاة، وهي على أقسام:
(القسم الأول) :: ما هو ظاهر في الدوام والاستمرار، فيدلّ على استحباب التكفير بدلالة الاقتضاء إذ لا محمل له سواه.
ومن هذا القسم: حديث طاووس: ((كان رسول الله ٦ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشدّ بهما على صدره وهو في الصلاة)) [١] .
ونظيره حديث عبد الملك بن سعيد: ((كان النبي يضع يده اليُمنى على اليُسرى، وكان ربّما وضع يده على لحيته في الصلاة)) [٢] .
والحديث الأول مرسل لأن طاووساً تابعي لم يُدرك النبي ٦ ، بالإضافة إلى أنه في سنده (سلمان بن موسى) وهو ممّن ضعّفه النسائي وغيره [٣] .
وأما الحديث الثاني فقد روي تارة عن ((عبد الملك بن سعيد ابن أخي عمرو بن حريث عن رجل قال: كان النبي...)) وروي تارة أُخرى عن ((عبد الملك عن عمرو بن حريث قال: كان النبي...)) [٤] فلا يصلح للاعتماد عليه بعد التردّد الحاصل في كونه مُسنداً أو مرسلاً.
ويمكن المناقشة في الحديثين بوجهٍ آخر: وهو معارضتهما بحديث معاذ بن جبل: ((إن رسول الله ٦ إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أُذنيه،
[١] سنن أبي داود ج١ ص٤٨١.
[٢] المصنّف للصنعاني ج٢ ص٢٦٨.
[٣] عون المعبود ج١ ص٢٧٥.
[٤] المصنف للصنعاني ج٢ ص٢٦٨ الهامش.