بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٤٤ - والظاهر أن الصحيح من هذهِ الوجوه هو الوجه الثالث فإنه مُضافاً إلى
شيء ولا يحدّه مكان إلا أن جهة السماء تُعتبر ذات اختصاص به عز وجلّ ومن هنا تُرفع الأيدي إليها في حالة الدعاء كالقنوت.
ونظير ذلك ما ورد [١] في عيد الفطر من أنه إنما جُعل عيداً ليكون للمسلمين مجتمعاً يجتمعون فيه ويبرزون لله عز وجل على ما منّ عليهم، في إشارة إلى صلاة العيد، وقد ورد في بعض الروايات [٢] أنه لا يُصلّى في السقايف ولا في البيوت فإن رسول الله ٦ كان يخرج فيها حتى يبرز لأفق السماء، فيظهر أن المراد بالبروز لله في النصّ الأول هو البروز للسماء أيضاً.
وورد في صلاة الشفاء: ((تصوم ثلاثة أيام وتغتسل في اليوم الثالث... وابرز لربّك)) [٣] وفي صلاة الحاجة: ((ثم يبرز إلى أُفق السماء ولا يحتجب)) [٤] .
وعلى هذا الوجه يكون الممنوع على المحرم هو التستّر بما يكون فوق رأسه سواء اتقى به حرّاً أو برداً أو نحوهما أم لا، وأما التستر من بعض الجوانب الأُخرى فلا تدلّ هذهِ النصوص على المنع منه حتى لو كان موجباً للتظلّل من الشمس.
(الثالث) : أن يكون الإضحاء بمعنى البروز للشمس ويكون اللاّم للتعليل أي: ابرز للشمس لأجل من أحرمت له، وعليه فالممنوع على المحرم هو التستّر من الشمس من أي جانب كان، وأما مع عدم حصوله ـ كما في الليل ـ فلا تدلّ نصوص الإضحاء على المنع من التستّر، فيجوز ركوب السيارة المسقّفة ونحوها وإن كان يحصل الإتقاء به من ريح أو مطر أو برد أو غيرها.
والظاهر أن الصحيح من هذهِ الوجوه هو الوجه الثالث فإنه مُضافاً إلى
[١] الوسائل ج٥ ص١٤٠ ح٤.
[٢] بحار الأنوار ج٩٠ ص٣٧٤.
[٣] بحار الأنوار ج٩١ ص٣٧٠.
[٤] بحار الأنوار ج٩٠ ص٤٧.