بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٤٦ - والظاهر أن الصحيح من هذهِ الوجوه هو الوجه الثالث فإنه مُضافاً إلى
بوضوح على كون الإضحاء بمعنى البروز للشمس خاصّة، كما هو مقتضى اشتقاقه اللغوي من الضحو: وهو ارتفاع النهار بعد طلوع الشمس، وأما استعماله أحياناً بمعنى مطلق البروز والظهور فهو نحو توسّع في الاستعمال ولا يصحّ حمل اللفظ عليه من دون قرينة واضحة.
(إن قيل): القرينة على ذلك أمران:
(أ) إن مورد موثقة عثمان بن عيسى هو التستّر من البرد لا الشمس ومع ذلك أمر الإمام ٧ السائل بالتجنّب عنه قائلاً: ((أما أنت فاضح لمن أحرمت له)) فيُعلم منه أن المراد بالإضحاء فيها ليس هو البروز للشمس بل ما يُقابل مطلق التستّر.
(ب) إن ظاهر قوله: ((اضح لمن أحرمت له)) هو أن اللاّم فيه للتعدية ولو كان الإضحاء بمعنى البروز للشمس تعيّن أن يكون اللاّم للتعليل ـ كما مرّ في الوجه الثالث ـ وهذا خلال المتفاهم العُرفي منه، فيكون قرينة على كون الإضحاء هنا بمعنى مطلق البروز والظهور، ومنه يظهر أيضاً عدم تماميّة الوجه الأول وتعيّن الوجه الثاني.
(قلت): أما موثقة عثمان بن عيسى فلا مانع من أن يكون الإضحاء فيها بمعنى البروز للشمس لا ما يقابل التستّر من البرد، وذلك بافتراض أن علي بن شهاب أراد الإحرام في يوم مشمس ولكن شديد البرد ولا سيما في أوائل النهار ولم يكن يتيسّر له التوقّي منه إلا بركوب قبّة مغلقة الأطراف ونحو ذلك مما يستلزم التستّر من الشمس، فرخّص له الإمام ٧ في ذلك وأمر زميله عثمان بن عيسى بالإضحاء أي البروز للشمس إذ لم يكن له عذر في التظليل، وهذا المعنى إذا لم يكن هو الظاهر من الرواية فلا أقلّ من احتماله الموجب لإجمالها وسقوط الاستدلال بها على المدّعى.
وأما استظهار أن اللاّم في قوله: ((لمن أحرمت)) للتعدية لا للتعليل ليكون الإضحاء بمعنى مطلق البروز لا البروز للشمس خاصّة ـ فهو مضافاً إلى مخالفته لما نصّ عليه بعض أعلام اللغويين كالأصمعي في تفسير