بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٤٧
الجملة المذكورة ـ مما لا وجه له أصلاً لأن ظهور الإضحاء في كونه بمعنى البروز للشمس الذي هو معناه لغةً وعرفاً كما مرّ أقوى من ظهور اللاّم في التعدية لو سُلّم ظهوره فيها أساساً.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده المحقّق النراقي قدس سره من أن الإضحاء المأمور به محتمل لإرادة الإبراز للسماء والإبراز للشمس وقاعدة استصحاب الشغل اليقيني يقتضي وجوب رعاية الأمرين [١] .
وجه النظر أن الأمر بالإضحاء ظاهر في إرادة البروز للشمس لأنه معناه لغةً وعرفاً فلا يُعتنى باحتمال إرادة البروز للسماء، مضافاً إلى أنه مع تسليم ما أفاده طاب ثراه واعتبار نصوص الإضحاء بمنزلة حجّة إجمالية على وجوب أحد أمرين بينهما عموم من وجه (الإبراز للسماء) و(الإبراز للشمس) إلا أنه لا يجب الاحتياط بترك التستّر من السماء والتستّر من الشمس معاً ـ وإن كان وجوب الاحتياط في مثله هو مقتضى القاعدة الأوليّة ـ لأن صحيحة اسماعيل بن عبد الخالق وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمين في الطائفة الأولى قد دلّتا على حرمة التستّر من الشمس فلا مانع معه من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الإبراز للسماء بعد عدم ورود دليل عليه بالخصوص فلاحظ.
فظهر مما تقدّم أن نصوص الإضحاء لا يُستفاد منها أزيد من وجوب البروز للشمس ولا تنهض حجّة على المنع من التستّر مطلقاً أو منع خصوص التستّر من السماء.
(الطائفة الثالثة) : ما تضمّن النهي عن التظليل ونحوه ومنها:
١ ـ معتبرة عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأول ٧ : أُظلل وأنا مُحرم؟ قال: ((لا)) قلت: أفأظلّل وأُكفّر؟ قال: ((لا)) قلت: فإن مرضت؟ قال: ((ظلّل وكفّر)) [٢] .
[١] مستند الشيعة ج١٢ ص٣٣.
[٢] الوسائل ج٩ ص١٤٦ ح٣.