بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٦ - أقول يُلاحظ على ما أفاده أخيراً بأن اللعن ليس هو مجرّد البُعد عن ساحة الربّ بل البُعد المبنيّ على السخط والطرد، وقد وردت في بعض الروايات أن (لعنة الله شديدة)
يبدو أنه قد تحوّل بعد ذلك إلى معنى التشويه البليغ بمثل قطع بعض الأعضاء من الشخص نفسه أو من الغير إنساناً كان أو حيواناً، ولذلك لا يُعتبر فيه قصد الهتك، ويشهد لذلك مختلف موارد الاستعمال:
فعن رسول الله ٦ أنه قال: ((إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور)) [١] .
وفي خبرٍ آخر: ((لعن الله من مثّل بالحيوان)) [٢] .
وفي خبرٍ ثالث: نهي عن المثلة بالحيوان [٣] .
وفي خبرٍ رابع: أنه نهى عن المثلة [٤] ، قال ابن الأثير: ((يقال: مثّلت بالحيوان إذا قطعت أطرافه وشوّهت به، ومثّلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذانه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه) [٥] .
وفي الخبر قال رسول الله ٦ : ((من مثّل بالشعر فليس له خلاق عند الله يوم القيامة)) [٦] ، قال الزمخشري: (قيل: معناه حلقه في الخدود وقيل: نتفه وقيل: خضابه) [٧] .
وفي الخبر أيضاً: ((لا تمثّلوا بنامية الله)) [٨] قال الزمخشري: هو أن يقطع بعض أعضائه أو يسوّد وجهه [٩] .
وفي بعض الأخبار عُدّ خرم الأنف من المثلة [١٠] .
وفي خبر حفص عن الصادق ٧ قال: ((حلق الرأس في غير حج وعمرة مُثلة)) [١١] .
[١] نهج البلاغة ص٥٦٦.
[٢] بحار الأنوار ج٦٤ ص٢٨٢.
[٣] بحار الأنوار ج٦٥ ص٣٢٨.
[٤] مجمع الزوائد ج٦ ص٢٤٩.
[٥] النهاية في غريب الحديث ج٤ ص٢٩٤.
[٦] مجمع الزوائد ج٨ ص١٢١.
[٧] الفائق ج٣ ص٣٤٤.
[٨] الفائق ج٣ ص٣٤٥.
[٩] أساس البلاغة ص٤٢٠.
[١٠] بحار الأنوار ج١٠٤ ص٢١٦، المستدرك للحاكم النيشابوري ج٤ ص٣٠٥.
[١١] الوسائل ج١٠ ص١٩٢ ح٣.