بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤٥ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
ويظهر من النقل الثاني وقوع السقط في النقل الأول من كلام السائل وأن قوله ٧ : ((لا تدخل ثمنها مالك)) لم يصدر من الإمام ٧ ابتداءً بل في جواب السؤال عن حكم ثمن الحيوان الذي ذبحه الراعي اليهودي أو النصراني ثم قام ببيعه.
وكيف كان فالرواية واضحة الدلالة على بطلان بيع غير المذكّى إذ لا محمل للنهي عن التصرّف في ثمن الذبيحة في موردها إلا ذلك.
نعم يمكن المناقشة في إطلاقها لما إذا كان البيع مع إعلام المشتري بالحال ليستخدمه في منافعه المحلّلة كالتسميد وإطعام السباع وغيرهما فإن الغالب في مثل موردها عدم إعلام المشتري بحال الذبيحة وكون ذابحها من غير المسلمين فيمكن أن يكون المنع من التصرّف في ثمنها من هذه الجهة؛ وقد ورد في نصوص بيع الزيت المتنجّس ما يُستفاد منه جواز بيعه لمن يبيّن له حاله دون غيره ففي بعضها: ((لا تبعه إلا لمن تبيّن له فيبتاع للسراج وأما الأكل فلا)) وفي نص آخر: ((بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به)) [١] فلا يُستبعد هذا التفصيل في مفروض البحث أيضاً سيّما أن مورد الرواية قضيّة في واقعة ولا إطلاق لها ليُتمسّك به فتأمل.
فظهر مما تقدّم أنه ليس هناك دليل يُعتدّ به في الروايات على المنع من بيع الميتة مطلقاً.
وفي مقابل ذلك توجد بعض الروايات التي استدلّ بها على جواز ذلك وعمدتها روايتان:
(الأولى) : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده قال: كتبوا إلى الرجل: جعلنا الله فداك إنا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرّون إليها وإنما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير
[١] الوسائل ج١٢ ص٦٦ ح٤ ـ ٥.