بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٨ - ٣ ـ حكم السؤال والفحص عن حال الفاعل
وقال الزمخشري: (التجسّس هو تعرّف الشيء بتلطف ونيقة) [١] .
وعلى ذلك فلا يصدق التجسّس على مثل سؤال الشخص نفسه عن الوجه الصحيح لفعله المشتبه، كما إذا شوهد مفطراً في نهار شهر رمضان فسئل عن سبب إفطاره وعذره فيه، أو لوحظ حليق اللحية فسئل عمّا يعتمد عليه في جواز حلقها أو العذر المسوّغ له ذلك، فإن هذا ونحوه لا يُعدّ من التجسّس في شيء.
وبالجملة: السؤال والفحص عمّا اشتبه أمره من أفعال الآخرين يمكن أن يتمّ بنحوٍ لا يندرج في التجسّس المنهي عنه، فيجوز عندئذٍ ما لم ينطبق عليه بعض العناوين المحرّمة الأخرى كإيذاء المؤمن وإهانته مما تضافرت النصوص على حرمته.
ففي صحيح هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قال الله عزّ وجل: ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن)) [٢] .
وفي رواية المعلّى بن خينس قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي)) [٣] .
والحاصل أنه لا مانع من السؤال والتحقيق فيما يشتبه وجهه من تصرّفات الغير إلاّ ما كان بنحوٍ ينطبق عليه عنوان محرّم كالتجسّس وإهانة المؤمن وما يشبه ذلك.
بل يمكن الالتزام بوجوب ذلك في الجملة، كما إذا علم وليّ الأمر بتجاهر شخص بارتكاب ما هو محرّم بعنوانه الأولي، وإنما يجوز لبعض العناوين الثانوية الطارئة كالإفطار في شهر رمضان الذي رُخّص فيه للمريض والمسافر ونحوهما، فإنه لا يبعد الالتزام فيه بلزوم التحقيق عن حاله وعدم تركه وشأنه حملاً لفعله على الصحّة.
[١] الفائق ج١ ص١٨٦.
[٢] الوسائل ج٨ ص٥٨٧ ح١.
[٣] الوسائل ج٨ ص٥٨٨ ح٢.