بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٧٧ - هل يوجد أصل لفظي ينفي اشتراط كون آلة الذبح من الحديد؟
شاع إطلاقها عليه حتى عُدّ من معانيها.
وتوضيح ذلك:
إن قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) استثناء عن: ((وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ)) أو عن جميع المذكورات قبله مما عرضت فيها للحيوان علّة تؤدّي إلى هلاكه لو تُرك على حاله وهي المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة، ومفاد الاستثناء بيان حليّة لحم المذكورات لو تمّ إنهاء حياتها وإتمام أمرها على يد الشخص في مقابل ما إذا تُركت على حالها حتّى أتلفها الانخناق أو الوقذ أو التردّي أو النطح فكأنّه تعالى قال: المنخنقة حرام إذا أدى الانخناق إلى موتها وأما إذا أتممتم أمرها فلا بأس بلحمها، وكذلك الموقوذة وهي التي أنهكها المرض؛ والمتردّية وهي التي وقعت من شاهق؛ والنطيحة وهي التي أُصيبت في التناطح مع حيوان آخر؛ وما افترسه السبع، فإن حرمة الجميع تختصّ بما إذا أدّى العارض إلى موتها؛ وأما إذا أدركها الشخص قبل أن تزهق روحها فقام بإنهاء حياتها بحيث انتسب ذلك إليه فلا تحرم.
والعناية في استخدام التذكية بمعنى الإتمام في الآية الكريمة هو في الإيعاز إلى أن الموت كأنه بدأ في المذكورات بما أصيبت به من العوارض، فالذبح مثلاً يتمّ ما شرع فيه عامل آخر، فليس هو العلّة التامّة في زهاق روح الحيوان.
والحاصل أن المرجّح أن التذكية قد استعملت في الآية الكريمة بمعنى الإتمام وإن كان الإتمام يحصل بالذبح تارة وبالنحر أخرى وبالطعن