بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤١٠ - ٣ ـ حكم السؤال والفحص عن حال الفاعل
استناده في جواز حلقها إلى تقليدٍ صحيحٍ شرعاً، أو احتمل كونه معذوراً في ذلك لبعض العناوين الثانوية كخوف الضرر والوقوع في الحرج الشديد الذي لا يُتحمّل عادة فهنا أمور:
١ ـ إنه لا يجوز سوء الظن به في ذلك، إلاّ إذا أحرز عدم تورّعه عن ارتكاب مثله من المحرمات وما بحكمها، أو كان ارتكابه من دون عذرٍ مستشرياً بين أبناء صنفه، وأما إذا كان السائد بينهم هو الحلق لعذرٍ ـ كالعسكريين والموظّفين في الدوائر الرسمية في كثير من البلاد الإسلامية ـ فلا يجوز أن يُساء الظنّ به وإن كان المتعارف في سائر الأصناف الحلق بغير عذر.
٢ ـ إنه متى لم يجز سوء الظن به في حلق لحيته فلا يجوز ترتيب ما يتعلّق بذلك من آثار القبح الفاعلي مما مرّ الإيعاز إليه.
ولا يجوز ـ على كلّ تقدير ـ ترتيب الآثار الثابتة في حال كون الفعل حراماً مع تنجّز الحرمة على الفاعل أي آثار القبح الفعلي مجتمعاً مع القبح الفاعلي.
ومن ذلك يظهر أنه لا يُحكم عليه بالفسق بل لو كان مسبوقاً بالعدالة يُستصحب بقاؤها فيجوز الاقتداء به في الصلاة وإشهاده في الطلاق ونحو ذلك.
ولا يجوز ردعه عن الحلق إعمالاً للنهي عن المنكر لفرض عدم إحراز صدوره منه على هذا الوجه.
٣ ـ إنه يجوز السؤال والفحص عمّا يُستند إليه في جواز الحلق، من دون أن ينطبق على ذلك عنوان التجسّس أو يؤدي إلى محرّمٍ آخر كإهانة المؤمن وإيذائه والله العالم.