بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٩٩ - وأما دلالتها على لزوم قصّ المقدار الزائد على القبضة فالظاهر أنها
محورٍ واحد بملاحظة أن عدد الضعفاء من مشايخ ابن أبي عمير أو عدد رواياته عنهم يُشكّل جزءاً يسيراً جداً من مشايخه ورواياته بحيث يحصل الاطمئنان بأن الواسطة المبهمة أو المحذوفة في المرسلة ليس من المضعّفين من مشايخه.
ولكن هذه الطريقة غير مجدية إلاّ جزئياً ولا تُثمر في كثيرٍ من الموارد إذا لوحظت ـ كما يلزم ـ خصوصيّة من يروي عنه الواسطة المحذوفة أو المبهمة.
مثلاً: الحسين بن أحمد المنقري ممن ضعّفه النجاشي، وقد روى عنه ابن أبي عمير عن إسحاق بن عمار وعن زرارة في موردٍ واحدٍ لكلّ منهما [١] .
ولكن عدد روايات ابن أبي عمير عن زرارة مع الواسطة يزيد على مائة وأربعين رواية وبعضها مراسيل، فيكون احتمال توسّط المنقري بينه وبين زرارة في كلٍّ منها احتمالاً ضعيفاً جداً فلا يُعتدّ به.
وأما عدد رواياته عن إسحاق بن عمار مع الواسطة فهو قليل إذ لا تزيد على العشر وبعضها مراسيل، وعلى ذلك فاحتمال أن يكون الوسيط في كلّ منها هو المنقري مما لا يمكن الاطمئنان بخلافه.
ومهما يكن فلو أمكن دفع الإشكال عن حجّية مراسيل ابن أبي عمير بلا واسطة بالاستعانة بحساب الاحتمالات، فلا بدّ من الاستعانة به أيضاً في دفع الإشكال عن حجّية مراسيله مع الواسطة لتطرّقه إليها أيضاً، ومرجع ذلك إلى ما تقدّم في الوجه الأول لتصحيح المرسلة المبحوث عنها في المقام.
هذا كلّه فيما يتعلق بأسانيد روايات القبضة.
وأما دلالتها على لزوم قصّ المقدار الزائد على القبضة فالظاهر أنها
[١] الكافي ج٤ ص٤٤، وج٥ ص٣١٨.