بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٣ - وواضح من خلال هذهِ النصوص وما يُشابهها أن المعنى الساري في مختلف اشتقاقات هذهِ المادة هو الظلُّ بمعناه المعروف، فالنهي عن التظليل
الشمس نظراً إلى دلالة بعض النصوص على ثبوت الكفّارة فيه بعد البناء على الملازمة بينه وبين الحرمة التكليفيّة ولكنّها غير مُسلّمة ولذلك يكون إلحاق المطر بالشمس مبنيّاً على الاحتياط.
يبقى الإيعاز إلى أن المذكور في معظم روايات هذهِ الطائفة عنوانان: (التظليل والظلال) وهما يأتيان بمعنيين: فالتظليل يستعمل تارة بمعنى إلقاء الظلّ وإحداثه وأُخرى فعلاً مُتّخذاً من الظلال بمعنى اتخاذما يُستظلّ به، وكذلك الظلال يُستعمل تارة جمعاً للظلّ وأُخرى اسماً لها يُستظلّ به، وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال إنّه إذا كان المراد بهما ولو في بعض تلكم الروايات هو نصب الظلال على المحمل ونحوه يكون مقتضى إطلاق النهي عنه هو عدم جواز استخدامه ولو لم يكن له أثر فعلي في التستّر عن الشمس، وعلى ذلك فلا يجوز للمحرم ركوب السيّارة المسقّفة ولو في الليل أو في ما بين الطلوعين أو مع كون السماء مغيّمة بما تحجب أشعة الشمس تماماً، وبذلك يثبت مرام القائلين بالوجه الأول من الوجوه المتقدّمة في مفاد روايات النهي عن التظليل والظلال.
ولكن يُلاحظ عليه أن الروايات المشتملة على العنوانين المذكورين على قسمين:
فمنها ما لم يظهر كون التظليل والظلال فيها بذلك المعنى كقوله في موثق اسحق: ((المحرم يظلل عليه)) ، وقوله في صحيح سعد: ((المحرم يظلل على نفسه)) وقوله في صحيح جميل: ((لا بأس بالظلال للنساء)) وقوله في صحيح البزنطي: ((ايش فرق ما بين ظلال المحرم والخباء)) .
ومنها ما يمكن استظهار كون التظليل والظلال فيها بالمعنى المذكور إلا أنه لا إطلاق لها لما إذا لم يكن استخدام ما يستظلّ به لغرض التوقّي من الشمس أو المطر، كقوله في صحيح ابراهيم: ((المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضرّان به)) وقوله في صحيح أبي علي بن راشد: ((يشتدّ عليّ كشف الظلال في الإحرام لأني محرور يشتدّ