بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٩٢ - ١ ـ قوله تعالى
الخلق) في عِداد المرفوعات عن الأمة في حديث رفع التسعة فهو مبنيٌّ على أن يكون المراد بالخلق في الحديث هو المخلوقات وبالتفكّر في الوسوسة فيهم هو التفكّر فيما يوسوس الشيطان في النفس من أعمالهم وأحوالهم.
ولكن هذا الوجه بعيد، والأقرب ـ كما ذكره العلامة المجلسي قدس سره ـ أن يكون المقصود هو التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان من الوساوس في خالق الأشياء وكيفيّة خلقها وخلق أعمال العباد والتفكّر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس وحصول شكٍّ بسببها، هو الذي أشير إليه في خبر محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن الوسوسة؟فقال: ((لا شيء فيها، تقول: لا إله إلاّ الله)) [١] .
هذا فيما يتعلّق بأقوال الفقهاء في المقصود بسوء الظنّ بالمؤمن المحرّم في الجملة بالاتفاق.
وأما حسن الظن بالمؤمن فالمقصود به ما يقابل سوء الظن به على أحد الوجوه الثلاثة، وقد ذهب جمع من الفقهاء إلى وجوبه، وهو ظاهر كلام السيد الأستاذ قدس سره [٢] ، وأنكره آخرون ومنهم المحقّق النراقي قدس سره بل يظهر منه عدم جواز ظن الخير بالناس في هذه الأزمنة التي عمّ فيها الشرّ كلّ مكان على حدّ تعبيره طاب ثراه [٣] .
وينبغي استعراض أهم الآيات والروايات التي أُستند إليها في هذا الباب والتحقّق مما يُستفاد منها، وهي:
١ ـ قوله تعالى: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)) [٤] .
[١] مرآة العقول ج٤ ص٣٠٠.
[٢] مصباح الأصول ج٣ ص٣٢٢.
[٣] عوائد الأيام ص٢٣١.
[٤] سورة الحجرات، الآية: ١٢.