بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢
وفي ضوء ذلك يتّضح أنه لا يمكن الاعتماد على الإجماع المُدّعى على اشتراط أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد، لأنه يبتني على استظهار هذا المعنى من لفظ الحديد المذكور في كلمات الفقهاء وهو محلّ تأمل أو منع.
(أقول): الظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في أن المقصود بلفظ الحديد في فتاوى الفقهاء هو المعدن المعروف لا الشيء الحادّ ولا ما يعمّ سائر الفلزات..
أما عدم إرادة الأول فلأنه ـ مضافاً إلى أن المعتبر في آلة الذبح أن تكون صالحة للقطع ولو ببطء، وأما كونها حادّة فذلك من آداب الذباحة لا واجباتها باتفاق المسلمين ـ أن هذا المعنى لا ينسجم مع كلمات صنفين من الفقهاء:
أ ـ من ذكر في مقابل الحديد مثل الحجر الحاد كابن البرّاج في المهذّب، أو الحجارة الحادة كالشيخ في النهاية وابن إدريس في السرائر، أو المَروْة الحادّة كالعلاّمة في القواعد [١] .
ب ـ من ذكر في مقابل الحديد بعض المعادن المنطبعة كالشيخ في المبسوط وابن سعيد في الجامع وصاحبي الرياض والمستند وغيرهم [٢] .
وأما عدم إرادة مطلق المعادن المنطبعة فلمنافاته مع كلمات الصنف الثاني من الفقهاء ممّن أُشير إليهم آنفاً، مضافاً إلى أن ذكر الحديد وإرادة كلّ معدن منطبع خلاف الظاهر ولا قرينة عليه، فإن مقابلة الحديد بالمرْوة والحجارة والخشبة لا تقتضي أن يكون المقصود به مطلق الفلزات كما سيأتي توضيحه عند البحث عن نصوص المسألة [٣] .
[١] لاحظ نصوص كلماتهم في ص٣٠، ٣١.
[٢] لاحظ نصوص كلماتهم في ص٣٠، ٣١، ٣٢.
[٣] لاحظ ص٦١.