بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣ - مستند الجمهور في جواز الذبح بغير الحديد اختياراً
ولكن لهذا الحديث صدر مروي في صحيحي البخاري ومسلم وفي مصادر أُخرى يوضّح أن مورده خصوص حالة الاحتياج إلى الذبح بغير الحديد:
ففي صحيح البخاري أن رافع بن خديج قال للنبي ٦ : إنّا لنرجو أو نخاف أن نلقى العدو غداً وليس معنا مدىً أفنذبح بالقصب؟ فقال: ((ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه...)) ، وفي لفظ آخر أنه قال: يا رسول الله إنا نكون في المغازي والأسفار فنُريد أن نذبح فلا تكون مدى قال: ((أرن، ما نهر أو أنهر الدم...)) [١] .
وعلّق ابن حجر على اللفظ الأول بأن وجه الحصر في المدية والقصب ونحوه مع إمكان ما في معنى المدية وهو السيف هو أنهم كرهوا أن يذبحوا بسيوفهم لئلاّ يضرّ ذلك بحدّها والحاجة ماسة له [٢] .
(إن قيل): إن ورود قوله ٦ ((ما أنهر الدم...)) في مورد فقد الحديد أو وجود بعض الموانع من استخدامه لا يقتضي اختصاصه بهذا المورد، فإن المورد لا يقيد الوارد كما ذكروا ذلك في علم الأصول، ومن هنا اعترضوا على من جعل وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب من موانع الأخذ بالإطلاق بأن لازم ذلك عدم الأخذ بالمطلقات الواردة في أجوبة السائلين عن موارد خاصة، فإن مورد السؤال هو القدر المتيقّن المراد من اللفظ المطلق مع أنه لا سبيل إلى الالتزام بذلك ولم يلتزم به أحد [٣] .
والحاصل أن ورود المطلق في مورد معين كما في مفروض البحث لا يمنع من الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى سائر الموارد.
(فالجواب): إن هذا إنما يتم لو لم يكن الوارد مشتملاً على ما
[١] صحيح البخاري ج٧ ص١١٨ ـ ١٢٧، صحيح مسلم ج٦ ص٧٨.
[٢] فتح الباري ج٩ ص٥٤١.
[٣] فوائد الأصول ج١ ص٣٦٥.