بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٤
المصادر الكفيلة بنقل آرائهم ـ غير ما هو الموجود بأيدينا اليوم ـ إلا النزر اليسير وهو غير وافٍ بالمقصود.
ومنه يتبيّن حال إجماعات متأخّري المتأخّرين كالمحقّق الأردبيلي وكاشف اللثام وأضرابهما قدس الله أسرارهم.
والحاصل أنه لا سبيل إلى استشكاف آراء المتقدّمين وفتاويهم من خلال إجماعات الشيخ ومن تأخّر عنه، وإن كان سبيل إلى ذلك فهو في إجماعات زرارة ويونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان والحسن بن علي بن فضال والكليني والصدوق وأمثالهم [١] .
وأما فقد الشرط الثاني فلورود طائفة كبيرة من الروايات الدالّة على اعتبار أن تكون آلة الذبح حديداً مع الإمكان، وهي دون شك مستند الأصحاب في الحكم بذلك، فلا بدّ من التحقّق من تماميّة الاستدلال بها وعدمها، ولا وجه للتعويل على الإجماع القائم على الاستناد إليها.
وهكذا يتّضح أن الإجماع المُدّعى على اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد ممّا لا يمكن الاعتماد عليه في الحكم بذلك.
٢ ـ الروايات المرويّة عن أئمة أهل البيت :
إن الروايات الواردة في هذه المسألة على أقسام ثلاثة:
(القسم الأول) : ما دلّ على عدم وقوع الذكاة بغير الحديد وهو:
١ ـ صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الذبيحة بالليطة وبالمروة فقال: ((لا ذكاة إلا بحديدة)) [٢] .
٢ ـ موثّقة سماعة بن مهران قال: سألته عن الذكاة فقال: ((لا يُذكّى
____________
(١) لاحظ نماذج من دعاوى الإجماع في كلمات بعض المذكورين في الكافي ج٧ ص١١٥ و٩٧ و١٠٤ و٧٠، والتهذيب ج٩ ص٣٩٧، والكافي ج٦ ص٩٦.
(٢) الوسائل ج١٦ ص٢٥٢ ح١.