بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٩٢ - ملخّص الفصل الأول
وأما إذا كان منشأ الشكّ هو إجمال النصوص وتردّد المراد منها بين معنيين متباينين فلا يمكن الرجوع إلى إطلاق قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) ولا إلى أصالة الحل والإباحة؛ للعلم الإجمالي بحرمة المذبوح بغير الآلة الحادة أو المذبوح بغير المعدن الخاص، أو العلم الإجمالي بحرمة المذبوح بغير الآلة المعدّة للقطع أو المذبوح بغير المعدن المعيّن فإن هذا العلم الإجمالي يمنع من الرجوع إلى إطلاق حليّة المذكّى لما قُرر في علم الأُصول من عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المفهوميّة للمخصّص المنفصل إذا كان دائراً بين المتباينين، كما لا سبيل معه إلى الرجوع إلى الأصل الترخيصي في أحد الطرفين ولا في كليهما لما أُوضح في محلّه من علم الأصول أيضاً.
ونتيجة ذلك لزوم الاحتياط وعدم الذبح إلا بالآلة الجامعة للصفتين أي أن تكون حادّة ومن جنس الحديد، أو تكون من الآلات المعدّة للقطع ومن مادة الحديد أيضاً.
ملخّص الفصل الأول
١ ـ إن اشتراط أن تكون آلة الذباحة في حال الاختيار من جنس الحديد ليس من متفرّدات الإمامية، بل يظهر اختياره من بعض فقهاء الجمهور أيضاً فيما وصل إلينا من كلماتهم.
٢ ـ إن روايات الجمهور التي استدلّ بها على جواز الذبح بكل ما أنهر الدم من حديد وغيره في حال الاختيار لا تصلح لإثبات هذا المدّعى لتطرّق الخدش إليها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو.
٣ ـ إنه لا يُعرف خلاف بين فقهاء الإمامية في اشتراط أن يكون الذبح بالحديد ولكن لم يثبت تحقّق الإجماع على ذلك بالنحو الذي يمكن أن يتوصّل من خلاله إلى الاطمئنان بالحكم الشرعي.