بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٢ - (الطريق الثاني) إنه لو سُلّم اختصاص لفظ الحديد وأشباهه من أسامي العناصر والمواد بالخالص من مسمّياتها، وعدم إطلاقها على الخليط بغيرها من دون عناية مما يقتضي عدم شمولها له عند الإطلاق، إلا أن هذا إنما يصحّ فيما إذا كان الخالص قابلاً للاستعمال فيما أُخذ موضوعاً للحكم مثلاً، وأما إذا لم يكن يصلح لذلك فلا محيص من أن يكون المقصود به عند الإطلاق هو خصوص غير الخالص، وهذا كما في الذهب فإن الخالص منه ليّن جدّاً ولا يصلح أن تُصنع منه الحلي والأواني ونحوهما، فإذا دلّ الدليل على حرمة لبس الذهب على الرجال أو حرمة استعمال أواني الذهب في الأكل والشرب لم يمكن أن يُراد به إلا المزيج بغيره
أن نصوص المسألة إنما دلّت على نفي الذكاة بغير الحديدة لا بغير ما فيه الحديد فلا وجه لتجويز الذبح بها.
ويمكن أن يُجاب عن هذا الوجه بعدّة طرق:
(الطريق الأول): إن ما ورد في تقريب الإشكال من منع صدق الحديد والحديدة على الممتزج بغيره بنسبة غير مستهلكة وإن كانت قليلة أمر غير صحيح، بل الصحيح أنه يصدق عليه كما يصدق على الحديد الخالص على نسقٍ واحد، أقصى ما هناك أن الممتزج بغيره يُطلق عليه الحديد غير النقي وما كان خالياً عن الخليط يُطلق عليه الحديد النقي، فكلاهما مشمول لإطلاق لفظ الحديد.
ونظير ذلك الذهب الذي يُطلق على الذهب الممتزج بالنحاس مثلاً بنسبٍ مختلفة كما يُطلق على الذهب الخالص، وليس هناك من يشكّ في صدق الذهب على ما يكون من عيار ٢٢ أو ١٨ مع اشتمالها على مقدار من الخليط وهو الفضّة أو النحاس بنسبة ما يقرب من ١٠% أو ٢٥%.
وبالجملة: إطلاق لفظ الحديد الوارد في نصوص مسألة التذكيّة يشمل الحديد غير النقي كما يشمل الحديد النقي، وحصر إطلاقه على النقي تحكّم لا يساعد عليه العرُف كما يُعلم بملاحظة نظائره.
(الطريق الثاني): إنه لو سُلّم اختصاص لفظ الحديد وأشباهه من أسامي العناصر والمواد بالخالص من مسمّياتها، وعدم إطلاقها على الخليط بغيرها من دون عناية مما يقتضي عدم شمولها له عند الإطلاق، إلا أن هذا إنما يصحّ فيما إذا كان الخالص قابلاً للاستعمال فيما أُخذ موضوعاً للحكم مثلاً، وأما إذا لم يكن يصلح لذلك فلا محيص من أن يكون المقصود به عند الإطلاق هو خصوص غير الخالص، وهذا كما في الذهب فإن الخالص منه ليّن جدّاً ولا يصلح أن تُصنع منه الحلي والأواني ونحوهما، فإذا دلّ الدليل على حرمة لبس الذهب على الرجال أو حرمة استعمال أواني الذهب في الأكل والشرب لم يمكن أن يُراد به إلا المزيج بغيره