بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٢ - فظاهر المعظم أنها تُحتسب مما تحت الذقن، وقد صرّح بذلك المحقّق النراقي قدس سره قائلاً (والظاهر أن ابتداء القبضة من آخر الذقن كما قيل للأصل ولأنه المتبادر)
فهل يكون ذلك موجباً لفسقه؟ أو أنه لا يُحكم عليه بالفسق ولكن لا يحكم بعدالته أيضاً فلا يُجتزأ بشهادته ولا بالصلاة خلفه ولا يرتّب عليه أيٌّ آخر من أحكام العادل؟
في ذلك وجهان، كما في سائر موارد مخالفة المكلف ـ من غير عذر ـ للاحتياط اللزومي لمرجعه في التقليد، وقد بحثت هذه المسألة في الملحق الخامس لهذه الدراسة فلاحظ [١] .
٢ ـ توفير اللحية:
والبحث عنه يقع في موردين:
أحدهما: في توفيرها إلى حدّ قبضة اليد، والآخر: في توفيرها زيادة على ذلك.
توفير اللحية إلى حدّ قبضة اليد:
الظاهر أنه لا خلاف بين الفقهاء في جوازه ـ بالمعنى الأعم ـ وإن وقع بعض الخلاف في تحديد القبضة ومبدأ احتسابها.
فظاهر المعظم أنها تُحتسب مما تحت الذقن، وقد صرّح بذلك المحقّق النراقي قدس سره قائلاً: (والظاهر أن ابتداء القبضة من آخر الذقن كما قيل للأصل ولأنه المتبادر) [٢] .
ويناسبه ما حُكي عن هشام بن الكلبي قال: حفظت ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد، حفظت القرآن في ثلاثة أيام، وأردت أن أقطع لحيتي ما زاد عن القبضة فنسيت فقطعت من أعلاها [٣] .
ولكن ذكر السيد المحقّق الداماد قدس سره أن مقتضى الأحاديث أن
[١] لاحظ ص٤١١.
[٢] مستند الشيعة ج٦ ص١٥٧.
[٣] حاشية رد المحتار ج٦ ص٧٢٧، الجرح والتعديل ج٧ ص٢٧١.