بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٩٥ - (أقول) لو كانت أداة الجرّ لكلمة (الناس) في الآية الكريمة حرفاً آخر غير اللام كـ (في) و (عن) لكان هناك مجال لاستظهار أن المراد بالقول هو الظن والاعتقاد، وأما مع اللام فمعنى القول هو الكلام
وحيث أنه يصعب على الإنسان في معظم الأحوال أن يفتّش عن حال ظنّه ويميّز هل أنه نابع من المبادىء الصالحة أو غيرها أمر بالاجتناب عن كثيرٍ من الظن ليُحترز قدر المستطاع عن ظن الإثم.
وبذلك يظهر أن قوله تعالى: ((إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)) وإن لم يتم الاستدلال به على حرمة سوء الظن إلاّ في الجملة، ولكن المستفاد من قوله تعالى: ((اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ)) لزوم التجنّب عمّا هو مقدور من ظن السوء ما لم يُحرز كونه في محلّه على أحد الوجهين المذكورين فتدبّر.
٢ ـ قوله تعالى: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)) [١] .
وقد استدلّ به على لزوم حسن الظن بالناس، ومبناه ـ كما قال الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره ـ إرادة الظن والاعتقاد من القول [٢] .
وقد يُستشهد له بمعتبرة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزّ وجل: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)) قال: ((قولوا للناس حسناً ولا تقولوا إلاّ خيراً حتى تعلموا ما هو)) [٣] .
قال الفيض الكاشاني: يعني: لا تقولوا لهم إلاّ خيراً ما تعلمون فيهم الخير وما لم تعلموا فيهم الخير، فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم وانكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا يبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيراً [٤] .
(أقول): لو كانت أداة الجرّ لكلمة (الناس) في الآية الكريمة حرفاً آخر غير اللام كـ (في) و (عن) لكان هناك مجال لاستظهار أن المراد بالقول هو الظن والاعتقاد، وأما مع اللام فمعنى القول هو الكلام
[١] سورة البقرة، الآية: ٨٣.
[٢] فرائد الأصول ص٤١٥.
[٣] الكافي ج٢ ص١٦٤.
[٤] الوافي ج٣ ص٩٩.