بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٨٩ - التكفير لغةً وشرعاً
(ج) إنّه وضع اليد على الصدر، حكاه الأزهري [١] قال: قال أبو عبيد: التكفير أن يضع الرجل يده على صدره، وأنشد بيت جرير:
وإذا سمعت بحرب قيس بعدها فضعوا السلاح وكفّروا تكفيرا
(د) إنّه وضع اليد على الصدر مع طأطأة الرأس، ويظهر هذا من الجوهري في الصحاح قال: والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفّر العلج للدهاقين يضع يده على صدره ويتطامن له أي ينخفض له [٢] .
ويُطلق (التكفير) في الفقه الإمامي على وضع إحدى اليدين على الأُخرى في حال القيام في الصلاة تخضّعاً لله تعالى، وليس لهذا تسمية معيّنة في الفقه السُنّي بل يُعبّر عنه بـ (وضع اليمين على الشمال) وربما سمّي بـ (التكتّف) ويقابله (الإرسال) و(السدل) والأخير اصطلاح مُستحدث لم يكن في كلمات المتقدمين.
ومهما يكن فالتكفير ـ عند القائلين باستحبابه والمانعين عنه ـ من الهيئات الخضوعيّة، أي ما يُقصد به الخضوع لله تعالى، فليس هو مطلق وضع اليمين على اليسار، بل خصوص ما كان منه بداعي التخضّع والتذلّل للرّب عزّ وجل، فكما أنّ الركوع ليس هو مطلق الانحناء البالغ حدّ وصول الأصابع إلى الركبتين بل خصوص الانحناء الخضوعي على الوجه المذكور؛ كذلك الحال في التكفير تماماً.
فلو وضع المصلّي يمينه على شماله في حال القيام لا لداعي الخضوع بل لغرض آخر كالاعتماد أو نحوه لم يصدق عليه (التكفير) وليس هو ما وقع النزاع في كونه من سنن الصلاة أم لا.
ويظهر هذا جليّاً من كلمات جمع من القائلين باستحبابه حيث علّلوا
[١] تهذيب اللغة ج١ ص٢٠٠.
[٢] الصحاح ج٢ ص٨٠٨.