بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٧٩ - (الأمر الأول) قد ظهر مما تقدّم أن عمدة ما يمكن الاستدلال به على حرمة حلق اللحية بل وجوب إعفائها هو قوله
عدم حرمتها، فإن اللحية ـ كما مرّ ـ كان لها شأن كبير عند العرب ولا يحلقها إلاّ المخنثون وأضرابهم فكيف يتوقّع أن يفعل ذلك الإمام ٧ ولو لبيان جوازه شرعاً؟!
على أنه لم يثبت ما ادعاه رضوان الله عليه من قيام الأئمة : بفعل بعض المكروهات لإثبات جوازها.
وأما عدم وقوع الرخصة منهم لأحد في حلق لحيته فلا يمكن الجزم به، فإنه يُحتمل صدوره منهم ولكن لم يصل إلينا خبره، إذ ليس مما يمتنع فيه ذلك بحسب حساب الاحتمالات.
تكميل:
وفيه عدّة أمور:
(الأمر الأول): قد ظهر مما تقدّم أن عمدة ما يمكن الاستدلال به على حرمة حلق اللحية بل وجوب إعفائها هو قوله ٦ : ((إعفوا اللحى)) مؤيّداً بما مرّ من خبر الجعفريات والإجماع والسيرة.
وهذا وإن كان كافياً ـ فيما يبدو لي ـ في حصول الاطمئنان بالحكم، ولكن إذا فرض عدم حصوله فهل تصل النوبة إلى أصالة البراءة عن حرمة الحلق ووجوب الإعفاء، لكون المقام من موارد الشبهات الحكمية التحريمية أو الوجوبية غير المقرونة بالعلم الإجمالي، أو أنه يمكن المناقشة في إجراء البراءة عنهما بالنظر إلى أن ما يتوفّر من الشواهد والقرائن على حرمة حلق اللحية إن لم تكن تورث الاطمئنان فهي تورث الظنَّ القوي وأدلة البراءة قاصرة عن الشمول لموارد قوة احتمال التكليف وإن لم يبلغ درجة الاطمئنان؟
فيه كلام، وقد بحثت هذه المسألة في الملحق الثاني لهذه الدراسة فراجع [١] .
[١] لاحظ ص٣٥٢.