بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٢٨ - أقول اختلف فقهاء الفريقين في المقصود بـ (الإعفاء)
وفسّر بعض فقهاء الإمامية (الإعفاء) بالتطويل، وهذا هو الذي يظهر من العلاّمة المجلسي الأول والسيد الأستاذ قدس سرهما [١] .
وربما يُفسّر بما يقابل الاستئصال والإزالة، قال الفيض الكاشاني: أعفوا اللحى أي لا تستأصلوها بل اتركوا منها ووفّروا.. فذكر الإعفاء عقيب الإحفاء ثم النهي عن التشبّه باليهود دليل على أن المراد بالإعفاء أن لا يستأصل ويؤخذ منها من دون استقصاء بل مع توفير وإبقاء بحيث لا يتجاوز القبضة [٢] .
وقال السيد الجزائري: المراد بالأمر بالإعفاء هو النهي عن الإحفاء، فالمراد التوسّط فيها بين الاستئصال الذي كان يفعله بعض الأُمم من النصارى وغيرهم والتوفير الذي يفعله اليهود والصابئة حيث لا يأخذون من لحاهم شيئاً [٣] .
هذا ما ذكره الفقهاء في تفسير الإعفاء.
وأما اللغويون فالمذكور في كلمات غير واحد منهم تفسيره بالإكثار وما يقرب منه:
قال أبو عُبيد قاسم بن سلام: قال الكسائي: قوله: ((تُعفى اللحى)) يعني توفّر وتكثر، قال أبو عبيد: يقال منه: قد عفا الشعر وغيره إذا كثر [٤] .
وقال ابن دريد: عفا شعره إذا كثر [٥] ، وقال النحّاس: إعفوا اللحى: كثّروها [٦] ، وقال ابن سيدة: عفا النبت والشعر وغيره كثر وطال، وفي الحديث أنه أمر بإعفاء اللحية [٧] .
[١] اللوامع القدسية ج١ ص٢٤١، مصباح الفقاهة ج١ ص٢٥٩.
[٢] الوافي ج٤ ص٩٩.
[٣] التحفة السنية ص٩٩.
[٤] غريب الحديث لابن سلام ج١ ص١٤٧.
[٥] جمهرة اللغة ج٣ ص١٢٨.
[٦] معاني القرآن للنحاس ج٣ ص٥٧.
[٧] المحكم ج٢ ص٣٧٣.