بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥١٣ - أحاديث التكفير
بثلاث: بتعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليُمنى على اليُسرى في الصلاة)) [١] .
قال الشوكاني: أخرجه العقيلي وضعّفه [٢] .
(هـ) حديث عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنّه قال: ((من كلام النبوة... وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة يضع اليُمنى على اليُسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور)) [٣] ، أخرجه الإمام مالك في الموطأ، وعبد الكريم قال فيه أبو عمر بن عبد البر: بصري لا يختلفون في ضعفه، قال أبو الفتح اليعمري تعليقاً على إخراج مالك حديثه هذا في الموطأ: إنه قد اعتذر لمّا تبيّن له أمره [٤] .
وأحاديث هذه الطائفة بالإضافة إلى ضعف طرقها كما تقدم لا تدلّ على استحباب التكفير، فإن المستفاد منها استحباب وضع اليمين على اليسار اعتماداً لا تخضّعاً، وذلك بقرينة ما ورد فيها من استحباب التبكير في الإفطار والتأخير في السحور، فإنهما حكمان تسهيليان يقيناً، ومقتضى وحدة السياق أن يكون استحباب وضع اليمين على اليسار في الصلاة أيضاً كذلك.
فهذه الأحكام الثلاثة تدخل في إطار التسهيلات التي يحبّها الله تعالى لعباده، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة: (إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه).
إذاً فما تدلّ عليه هذه الطائفة من الروايات ـ على ضعفها وسقوطها عن الاستدلال ـ هو استحباب الوضع المشتمل على الاعتماد طلباً للراحة؛ فإن طول إرسال اليدين يرهقهما كما هو واضح.
[١] السنن الكُبرى للبيهقي ج٢ ص٢٩.
[٢] نيل الأوطار ج١ ص٢٠٨.
[٣] الموطّأ ص١٣٣.
[٤] ميزان الاعتدال ج٢ ص٦٤٧.