بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥١١ - أحاديث التكفير
وفي طريق الحديثين ضعف:
أما حديث وائل فلأنه روي بطريقين:
أحدهما طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، والثاني طريق وَلدي وائل ((عبد الجبار وعلقمة)) عن أبيهما.
وعاصم بن كليب في الطريق الأول مطعون عليه، فقد ذكر ابن المديني أنه ممّن لا يُحتج بما يتفرّد به [١] ، وهذا يقتضي ضعفه لأن الثّقة يحتجّ بحديثه سواء انفرد به أم لا.
والطريق الثاني مرسل، قال ابن حبان: من زعم أن ((عبد الجبار)) سمع أباه فقد وهم؛ لأن أباه مات وأُمّه حامل به، وقال البخاري: لا يصح سماعه عن أبيه مات أبوه قبل أن يولد [٢] ، وهكذا حديث علقمة عن أبيه، فقد حكى ابن حجر عن يحيى بن معين أنه قال: ((علقمة بن وائل عن أبيه مرسل)) [٣] .
وأما حديث هلب الطائي ففي سنده ((سماك بن حرب)) ضعّفه تلميذاه شعبة وسفيان، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجّة لأنه كان يُلقّن فيتلقّن [٤] ، وقال ابن المبارك: ضعيف الحديث [٥] .
وأما دلالة الحديثين على سنيّة التكفير فيجري عليهما ما تقدّم في الأحاديث المتقدّمة في القسمين الأولين فلا حاجة إلى التكرار.
[١] ميزان الاعتدال ج٢ ص٣٥٦.
[٢] تهذيب التهذيب ج٦ ص١٠٥.
[٣] تهذيب التهذيب ج٧ ص٢٨٠ وميزان الاعتدال ج٣ ص١٠٨.
[٤] ميزان الاعتدال ج٢ ص٢٣٢.
[٥] ذكر أسماء من تكلّم فيه وهو موثّق ص٩٥.