بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٦ - وبعد أن اتضح معنى الحديد والحديدة فلنرجع إلى شرح ما يبتني عليه الاتجاه الذي سلكه عامة الفقهاء في التعامل مع نصوص هذه المسألة، ويتمّ ذلك ببيان أمرين
المقام عدم تحقّق الذكاة بغير الحديد إلا مع فقد الحديد.
ب ـ إن مقتضى مفهوم الجملة الشرطية في صحيحتي عبد الله بن سنان وزيد الشحام ورواية محمد بن مسلم عدم وقوع الذكاة بالذبح بالمروة ونحوها مع توفّر الحديد، وهو القدر المتيقّن من مدلول روايات القسم الأول، في حين أن مقتضى إطلاق عقد المستثنى منه لرواية الحسين بن علوان في القسم الثالث وقوع الذكاة بالذبح بالمروة وشبهها حتى في صورة توفّر الحديد.
فإن لم يُعتمد على هذه الرواية ـ لما سبق من الخدش في سندها ـ فالأمر واضح حيث لا معارض لمفاد القسم الأول ومفهوم الروايات الثلاث من القسم الثاني في عدم الاجتزاء بالذبح بالمروة ونحوها مع توفّر الحديد.
وأما بناءً على الاعتماد على تلك الرواية فيلزم حمل صدرها على صورة فقد الحديد حملاً للمطلق على المقيّد لنفس البيان المتقدّم آنفاً فتكون النتيجة نفسها أي عدم وقوع الذكاة بالذبح بالمروة وشبهها إلا مع فقد الحديد.
ولكن (يمكن أن يقال) أن حمل المطلق على المقيّد إنما يصح فيما إذا أمكن إرادته منه وجاز صرف الإطلاق إليه لا في مثل المقام مما يشبه الحمل على الفرد النادر، فإن موارد عدم توفّر الحديد قليلة جداً فكيف يمكن إرادتها من الإطلاق؟ وبعبارة أخرى ظاهر قوله في رواية ابن علوان: ((لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباهها)) هو أن الإمام ٧ في مقام بيان ما يجوز الذبح به بحسب طبعه الأولي لا بلحاظ الطوارىء والعوارض الخارجية، فهو كالصريح في جواز الذبح بالمروة ونحوها في حال الاختيار.
ونظير هذا ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره الشريف في وجه امتناع حمل الرواية الدالّة على الاجتزاء بفاتحة الكتاب وحدها على الرواية