بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٤ - وبعد أن اتضح معنى الحديد والحديدة فلنرجع إلى شرح ما يبتني عليه الاتجاه الذي سلكه عامة الفقهاء في التعامل مع نصوص هذه المسألة، ويتمّ ذلك ببيان أمرين
سأله عن الذبح بالليطة والمروة، وقوله ٧ : ((قال علي: لا يصلح الذبح إلا بحديدة) عند سؤال الحلبي عن حكم الذبيحة بالعود والحجر والقصبة، فإن المذكورات على قسمين: فمنها ما يكون حادّاً ومنها ما لا يكون كذلك، فلو كانت العبرة في الذبح بكون الآلة حادّة لا بكونها من جنس الحديد لكان المناسب أن يقول الإمام ٧ في الجواب: (لا بأس إذا كان حديداً) أو نحو ذلك، لا أن ينفي حصول الذكاة بغير الحديد أو يحكم بعدم صلاحيّة غير الحديد للذبح به فإنه نوع تخلّفٍ عن تطابق الجواب للسؤال من دون ضرورة تقتضيه، بل يتسبّب عادة في اشتباه السائل فإن لفظ الحديدة مشترك بين القطعة من الحديد والمعنى الوصفي والمعنى الأول هو الشائع في الاستعمال فينسبق إليه ذهن السامع ما لم توجد قرينة على خلافه.
٢ ـ إن الحديد بمعنى الحادّ إنما يوصف به السكّين ونحوه إذا كان ماضياً سريع القطع، وأما إذا كان له حدّ يصلح للقطع ولكن ببطء وصعوبة فلا يوصف بكونه حاداً وهذا واضح جداً، مع أنه لا خلاف ولا إشكال بين فقهاء الإسلام في أنه لا يُعتبر في آلة الذبح إلا كونها صالحة للقطع ولو ببطء وأما كونها حادّة أي سريعة القطع فهو من آداب الذباحة كما ورد في النبوي: ((من ذبح ذبيحة فليحدّ شفرته وليُرح ذبيحته)) [١] ، فكيف يُحمل عليه مثل قوله ٧ : ((لا يؤكل ما لم يُذبح بحديدة)) ؟!.
٣ ـ إن الحديد بمعنى الحادّ لا يُستخدم عادة من دون الاعتماد على الموصوف، فإرادته من لفظ الحديد في قوله: ((لا ذكاة إلا بحديد)) لا تخلو عن بُعد، وأبعد منه ذكر الحديدة بمعنى الحادّة من دون الاعتماد على الموصوف، فإنه لا وجه عندئذٍ لتأنيث الصفة مع عدم ذكر الموصوف المؤنّث فلاحظ.
وبذلك يتّضح أن المتعيّن في المقصود بلفظ الحديد في نصوص
[١] مستدرك الوسائل ج٣ ص٦٥ باب ٢ ح١.